تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة المؤلف 163

مساهمون:

صمقدمة المؤلف ١٦٣
قضى عمره في الهجر شوقا إلى الوصل * وأبلاه من ذكرى الأحبّة ما يبلي
وكان خليّ القلب من لوعة الهوى * فأصبح من برح « 1 » الصبابة في شغل
وأطربه اللاحي بذكر حبيبه * فآلى عليه أن يزيد من العذل
وإنّ مرير العيش يحلو بذكركم * وهل لمرير العيش غيري مستحل ؟
وصالكم الدنيا وهجركم الردى * وقربكم عزّى وبعدكم ذلّي
ومستحسن حفظ الوداد ، فراقبوا * لأجل اقتناء الحمد - عهدي - لا أجلي
نفى الصبر من قلب المتيّم خبله * وكيف ثبات القلب في مسكن الخبل ؟
فقلبي بين الشوق والصبر واقف * على جدد « 2 » بين الولاية والعزل
إذا ما بقاء المرء كان بوصل من * يحب ، فإن الهجر نوع من القتل
وهل نفعي عذل ونصح على الهوى * وعذلي يغري بي ونصحي لا يسلي ؟
وما كنت مفتون الفؤاد ، وإنّما * عليّ فتوني « 3 » دله فاتن الدلّ
نحولي ممّن شدّ عقد نطاقه * على ناحل واه من الخصر منحلّ
إذا رام للصد القيام أبت له * روادفه إلّا القيام على وصلي
كبدر تجلّي في هزيع من الدجى * وغصن تثنّى فوق حقف « 4 » من الرمل
وناظره نشوان لا من سلافة * سقيم بلا سقم كحيل بلا كحل
وأشهد أنّ الحسن ما خطّ خطّه * بعارضه ، والسّحر ما طرفه يملي
وما لحظه إلّا عقار ، فانّني * وجدت هوى عينيه يذهب بالعقل
سقى اللّه بالزوراء « 5 » عصر استقامتي * لا نجازه الوعد المصون من المطل
غداة نضوت « 6 » الجد أبلى جديده * ولا عيش إلا هزّ عطفي إلى الهزل
هامش
( 1 ) البرح : الشدة . ( 2 ) الجدد : وجه الأرض ، والأرض الصلبة المستوية ، ومنه المثل : « من سلك الجدد أمن العثار » . ( 3 ) كررت في الأصل ، فاختل بتكرارها الوزن . ( 4 ) الحقف ( بالكسر ) : ما اعوج واستطال من الرمل . ( 5 ) الزوراء : لقب بغداد . ( 6 ) نضا الثوب عنه : خلعه وألقاه .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة المؤلف 163 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري