تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة المؤلف 156

مساهمون:

صمقدمة المؤلف ١٥٦
فقد الطّبيب ، فليس توجد صحة ال * موجود منّا بعد ذا المفقود
مرض الصحيح أسى عليه ، وبعده * هلك المريض بطبّ كلّ بليد
فكأنّما الأرواح من أنفاسه * كانت تدبّ « 1 » بأعظم وجلود
قد كان يصطاد القلوب ببشره * وبلطفه ، ويلين « 2 » كلّ شديد
وإذا انتحت ألفاظه لبلاغة * ركب القريب فنال « 3 » كلّ بعيد
فالنّاس مأتمهم « 4 » عليه واحد * من شامت ومؤالف وحسود
وأنشدني لنفسه في كتاب صنّفه الوزير « 5 » في شرح الصحاح « 6 » ، وهو :
ألا ، قل ليحيى وزير الزمان : * محوت الشريعة محو السطور !
كسرت الصحاح بتفسيرها * وأصبحت تضربها في الكسور
أكنت دليلا عليها لنا ؟ * وهل كان أعمى دليل البصير ؟
وما كنت تقصد تهذيبها * ولكن لتهذي « 7 » بها في الصدور
وأنشدني له :
يا علّة الفالج ! لا تتركي * من صحّة العالم في سقمه
وأنشدني له في الحبس :
أفادني السجن منه عقلا * لعقله سمّي اعتقالا
لكنّه شفّني بغم * غادرني بالضنى خيالا
يضيء للعقل « 8 » كلّ شيء * إذ صرت من دقتي هلالا
هامش
( 1 ) الأصل : « تذب » بالذال المعجمة ، وهو تصحيف . ( 2 ) الأصل : « وبلين » ، وهو تصحيف . ( 3 ) الأصل : « قتال » ، وهو تصحيف . ( 4 ) الأصل : « مأتمهم » بالثاء المثلثة ، وهو تصحيف . ( 5 ) الوزير : هو عون الدين أبو المظفر يحيى بن هبيرة ، وقد تقدمت ترجمته في ( ص 96 ) . ( 6 ) سماه ( الافصاح ) ، وقد تقدم ذكره في ( ص 98 ) ، ونضيف هنا أنه طبع بحلب بعناية راغب الطباخ في 496 صفحة مع مقدمة الناشر . ( 7 ) الأصل : « ليهدي » ، وهو تصحيف أصاب به مصحفه شاكلة الصواب ، لأن الكتاب من أجل الكتب ، ومؤلفه من أعيان الحنابلة . ( 8 ) ظاهر السياق يقتضي أن يكون « يضيء لي العقل » ، فتأمل .