وأترجّة صفراء لم أدر لونها * أمن فرق السكين أم من فرقة السكن « 1 » ؟
بحقّ علتها صفرة بعد خضرة * فمن شجر بانت وصارت إلى شجن
فعجب من ذلك ، وقال : متى نظمتها ، فلم تخطئ المعنى ؟
وأنشدني أيضا لنفسه في الشمعة :
وشمعة في الظلام تؤنسني * والنار فيها وفيّ تأتلق
تشبهني في الدجى ، وأفضلها * إنّي طول النهار أحترق !
وأنشدني لنفسه في الديوان ، عند حضوري معه في الاعتقال ، في تاسع عشر رجب سنة ستّين وخمس ومائة .
إنّي لأعشق من تملا محاسنه * أذني ولم تر عيني وجهه الحسنا
والعشق بالقلب إمّا العين تصدقه * وصف الحبيب ، وإما تصدق الأذنا
وأنشدني لنفسه ما يكتب على مروحة :
أحسن ما روح بي شادن « 2 » * يداه تحكي اللؤلؤ الرطب
يروّح الجسم بترويحه * وحسنه قد روّح القلب
وأنشدني لنفسه في الدفتر :
خير ما جالس اللبيب كتاب * لا قرين « 3 » فيه ريا « 4 » ونفاق
وهو مثل الرّياض حقّا كما أو * راقه بينه لها أوراق
وأنشدني لنفسه :
قلت شعرا ، قالوا : بغير عروض * ناقص ، والعروض بالميزان « 5 »
قلت : إنّي لصّ القوافي ، وديوا * ني من شعر كلّ ذي ديوان
هامش
( 1 ) الفرق ( بفتحتين ) : الخوف .
( 2 ) الشادن : ولد الظبي إذا قوي واستغنى عن أمه ، أطلقه على الغلام الجميل .
( 3 ) ط : « . . . كتابا لا قرينا » ، بالنصب فيهما ، وهو تحريف .
( 4 ) أي « رياء » ، وقصره لضرورة الوزن .
( 5 ) العروض : ميزان الشعر . وهي مؤنثة . ولا مجمع ، لأنها اسم جنس . والعروض أيضا : اسم الجزء الذي في آخر النصف الأول من البيت ، ويجمع على أعاريض على غير قياس .