تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة المؤلف 153

مساهمون:

صمقدمة المؤلف ١٥٣
وذات حدّ يكلّ السيف ، وهي إذا * دانت على قمم الأقلام لم تحم « 1 »
تخافها الأسد في الآجام ضارية * فكيف تقوى بها الأقلام في الأجم « 2 » ؟
لكنّها إن برت روس اليراع مشت * فوق الطّروس بلا ساق ولا قدم
وكلّمتك على القرطاس كاتبة * لا من كلام لسان ناطق وفم
وهذه آية الأقلام ، أظهرها * موسى حديد كموسى جاء في الأمم
وأنشدني في التفّاح لنفسه :
وتفّاح أتى من خ * دّ قاتلتي وقد جنّت
فقلت لها : لقد أهدي * ت ما قد جلّ عن صفتي
بعثت به شهود دمي * وحمرته ببينتي
وأنشدني لنفسه في الأترجّ :
أمسيت أرحم أترجّا ، وأحسبه * - لصفرة فيه - من بعض المساكين
عجبت منه ، فما أدري أصفرته * من فرقة الغصن أو خوف المساكين ؟
فقلت له : قد التفتّ في هذا البيت إلى بيت الغزّيّ « 3 » :
كالشمع يبكي ولا يدرى أعبرته * من صحبة النار أو من فرقة العسل ؟
ثم قلت : ولكن ، لي بيتان « 4 » في الأترجّ ، وهما :
هامش
( 1 ) كذا ، ولعل الأصل :« وذات حد تكل السيف وهي إذا * رانت على قمم الأقلام لم تخم »وكل ما غلبك رانك وبك وعليك ، ولم تخم : لم تنكص ولم تجبن ، تقول : خام عنه يخيم خيما أي نكص وجبن وكاد كيدا فرجع عليه . ( 2 ) الآجام والأجم : جمع الأجمة ، وهي الشجر الكثير الملتف . ( 3 ) الغزي : هو أبو إسحاق إبراهيم « بن يحيى » بن عثمان الكلبي الأشهبي الغزي ، الشاعر المشهور ، ولد بغزة سنة 441 ه ، وجاب البلاد وتغرب فدخل دمشق وتفقه بها ، ورحل إلى بغداد وأقام بالمدرسة النظامية سنين كثيرة ، ثم تغلغل في أقطار خراسان وكرمان ، وأدركته الوفاة سنة 524 ه ودفن ببلخ . وهو شاعر محسن ، له ديوان صغير مخطوط - لدي نسخته ، وقد اختلطت زهاء 25 قصيدة منه في ديوان الأموي المطبوع في بيروت ، وبينت ذلك في مقال نشرته في مجلة الزهراء ( بالقاهرة ) « 3 / 228 إلى 242 » ، سنة 1345 ه . وترجمته في طبقات الأدباء ( ص 462 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 15 ) ، وتأريخ ابن عساكر ( 2 / 229 طبعة دمشق ) ، وتأريخ ابن الأثير في وفيات 524 ه ، وتأريخ ابن النجار ، وخريدة القصر . وفي مختارات البارودي طائفة مختارة من شعره . ( 4 ) ط : « ولي بيتين » !