وأدهم كالليل ، لما بدا « 1 » * مسيره والصبح قد أقبلا
- ودّعه الصبح بتقبيلة * ما بين عينيه وقد طوّلا
والبرق إذ خجّله عدوه * حجّل « 2 » منه كل ما أقبلا
وأنشدني لنفسه في السوط :
أنا سوط كالرعد ، لكن بلا صو * ت ، أسوق السحاب [ من « 3 » ] حيث « 4 » تجري
قبضتني يد كبحر ، فمن أب * صر قبلي بحرا يسير ببرّ ؟
فقلت له : ألمعت في هذا ببيتي الشهاب بن الصّيفيّ « 5 » ، اللذين أنشدنيهما لنفسه :
لم لا أتيه على الرماح إذا * فخرت ، وتحسدني الظّبى البتر ؟
واليّ سوق الريح حاملة * طودا أشمّ وقابضي بحر ؟
فانّه وصف الفرس ، والراكب وكفّه ، والمقرعة في هذا البيت ، ولا يلحق شأوه أحد في معناه .
فقال : الذي قلت ، غير هذا المعنى .
وأنشدني أثير الدين ابن رئيس الرؤساء لنفسه في السّكّين :
هامش
( 1 ) « بدا » : مخفف « بدأ » .
( 2 ) التحجيل في الفرس : بياض في قوائمه ، أو في ثلاث منها ، أو في رجليه قل أو كثر بعد أن يجاوز الأرساغ ، ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين . يقال : فرس عجل ، وقد حجلت قوائمه ، على ما لم يسم فاعله مشددة .
( 3 ) الزيادة يقتضيها الوزن .
( 4 ) ط : « حين » .
( 5 ) هو شهاب الدين أبو الفوارس سعد بن محمد بن صيفي التميمي ، المعروف بحيص بيص ، من شعراء القرن السادس الهجري . وقد ترجم له المؤلف في هذا الكتاب ، وأورد طائفة كبيرة من شعره .