الغيار « 1 » ، وكان من بركات ذلك إسلامهم .
أنشدني الشيخ الإمام عبد الرحيم بن الأخوّة الشيباني « 2 » بأصفهان ، قال : « أنشدني ابن « 3 » الأصباغي الكاتب لنفسه :
عقرتهم معقورة لو سالمت * شرّابها ما سميت بعقار « 4 »
ذكرت طوائلها « 5 » القديمة إذ غدت * صرعى تداس بأرجل العصّار
لانت لهم حتى انتشوا وتمكنت * منهم فصاحت فيهم بالثار »
وله في اللغز :
مقامر مذ كان لم يقمر * كأنما يلعب بالسّدر « 6 »
يعشقه الناس على جوره * والجور ممقوت على الأكثر
شبابه المرموق في شيبه * وشيبه مذ كان لم يخطر « 7 »
يدلّ في البيع ولكنّه * يميل أحيانا مع المشتري
حديثه مع أنه صامت * يهيج من شقشقة السمتر « 8 »
هو القمر ، وإنما قال « مقامر » لأنه رأى اسمه فعلا ، وهو قمر دائما ولا يكون مقمورا . ولعب السدر « 9 » معروف عند المقامرين ، وهو معشوق الناس . وجوره : علوّه عن
هامش
( 1 ) الغيار ( بكسر الغين ) : علامة أهل الذمة ، كالزنار للمجوس . وقد أزيل هذا الغيار عن أهل الذمة في ثاني عشر رجب من سنة 498 ه . قال ابن الجوزي في المنتظم ( 9 / 143 ) : « ولا يعرف سبب زواله » .
( 2 ) قدمنا ترجمته في ص ( 126 ) .
( 3 ) « ابن » : سقطت في ط ، ب . وانظر في ذلك تعليقنا في ص ( 135 ) من هذا الكتاب .
( 4 ) عقره : جرحه ، وعقر البعير والفرس بالسيف فانعقر : أي ضرب به قوائمه . والعقار ( بالضم ) :
الخمر ، سميت بذلك لأنها عقرت العقل ، أو عاقرت الدن ، أي لازمته . والمعاقرة : ادمان شرب الخمرة .
( 5 ) الطوائل : جمع طائلة ، وهي العداوة والترة .
( 6 ) ل ، ط ، ب : « الصدر » وهي تحريف لما أثبتناه . والسدر ( كسكر ) : لعبة لصبيان العرب .
انظر تاج العروس ( 3 / 262 ) ، والمعرب للجواليقي ( 201 ) .
( 7 ) لم يخطر : لم يخضب بالخطر ، وهو نبات يختضب به ، أو الوسمة .
( 8 ) الشقشقة : شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج ، وإذا قالوا للخطيب « ذو شقشقة » فإنما يشبه بالفحل . والسمر : جمع سامر ، والسمر والسامرة : الحديث بالليل .
( 9 ) ل ، ط ، ب : « الصدر » ، وهي تحريف ، كما قدمنا .