يناضل الغيث « 1 » من جود ومن كرم * حتّى يكاد يردّ الماء في السّحب
وقد تركت له وصفا تجيب به « 2 » * والخلّ يغني أخاه النّدب « 3 » عن تعب
هذا اللّغز في دولاب الماء . والحائم : العطشان يطلب الماء . وقوله : « انتدى وابتدأ » من التجنيس المصحف « 4 » . وقوله : « بادره في آخر الدّور ذرع القيء » في نهاية حسن الاستعارة ، والعبارة [ كناية « 5 » ] عن صبّ « 6 » الماء الذي ملأ كوزه منه .
واليعملة : هي الماء الّذي تديره . والذفوفة : السّريعة . والخبب : ضرب من السّير .
والحيص : الميل وطلب الهرب . وقوله : راكبها ، الهاء راجعة إلى اليعملة .
والراكب : الدّولاب . والعنس : الناقة ، وهي ها هنا الماء « 7 » . وإذا امتطاه ، جدّ به « 8 »
نشاط الحركة ؛ وإن نزل عنه الماء عطب . والمنصلت : العاري . وقوله : « يناضل الغيث « 9 » » أي يراميه . ونضاله : صبّ الماء .
فأجاب بعض أصدقائه :
جاءت صفاتك تبغي كشف مضمرها * يا واحد الدّهر فرد العلم والأدب
حلّيته أدهما للّيل صبغته * أقبّ نهدا عجيب النقل والخبب « 10 »
كأنّه إذ جرى في شوطه عنقا * إيّاه والفلك الدوّار في قطب « 11 »
هامش
( 1 ) انظر المتن .
( 2 ) ط : « نحيت له » .
( 3 ) الندب : الخفيف في الحاجة الظريف النجيب .
( 4 ) التجنيس المصحف ، وبعضهم يسميه جناس الخط : من البديع اللفظي ، وهو ما تماثل ركناه في صورة الحروف واختلفا في النقط .
( 5 ) هذه الزيادة يقتضيها السياق .
( 6 ) ط : « صبه » .
( 7 ) « الماء » : لم ترد في ط .
( 8 ) ط : « وإذا امتطى جر به » ، وهو تحريف .
( 9 ) ل : « تناضل الغيث : أي تراميه ) ، والصواب ما أثبتناه من ط . لموافقته للنظم المتقدم .
( 10 ) الأقب : من الخيل ، الدقيق الخصر الضامر البطن . والنهد : الفرس الجسيم الجميل القوي .
( 11 ) العنق : ضرب من السير السريع للإبل والدابة . والشوط : الجري مرة إلى غاية .