تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة المؤلف 134

مساهمون:

صمقدمة المؤلف ١٣٤
وقتها الماء ، أو تحمل « 1 » من يطؤها . وقلائدها الحبال التي كفّتها بها معلقة . وغرثاها : جياعها ، أي النّبات . ولو تهيأ له أن يقول « عطاشها » لكان أحسن . على أنّ الشعر جيد السبك ، حسن الاستعارة ، مليح العبارة ، صائب المعنى .

الأجلّ أبو الحسن ابن رضوان

كان يلقّب بنظام الدولة . كان كاتبا في ديوان الإنشاء « 2 » في الدولة المستظهرية بعد نسيب ابن الموصلايا ، وعاش إلى قريب من آخر أيامها . قرأت له في الكتاب الذي ألفه [ الشيخ « 3 » ] أبو المعالي الكتبي « 4 » في الألغاز هذه الأبيات في اللغز :
وقائلة هلمّ بغير لفظ * ولا لغة تبين من اللغات
ترى عذباتها يخفقن حينا * كما خفق اللواء على القناة
محلّتها سواد القلب ترعى * جنابا « 5 » منه ليس بذي نبات
هي النار ، ومن عادة العرب أن توقدها ليلا للضيف والضال ، فكأنها تقول : هلم بلسان الحال . وخفق عذباتها : لهبها . وقوله : « محلتها سواد القلب » ؛ لأن القلب معدن نار الهوى ، ومنبع الحرارة من البدن أيضا . وليس بين صفات هذا اللغز تناسب ، لأن
هامش
( 1 ) ط : « وتحمل » . ( 2 ) ط : « كان كاتب الانشاء . . . » . ( 3 ) الزيادة من ط . ( 4 ) ط : « أبو المعالي بن الكتبي » بزيادة كلمة ( ابن ) ، والصواب حذفها . وهو أبو المعالي سعد بن علي الحظيري الكتبي ، المعروف بدلال الكتب . والحظيري نسبة إلى « الحظيرة » ( بفتح الحاء ) موضع فوق بغداد ينسب اليه كثير من العلماء . كان أديبا فاضلا ، شاعرا رقيق الشعر ، وله رسائل ومصنفات ، منها : « زينة الدهر ، وعصرة أهل العصر » ذيل به « دمية القصر » للباخرزي الذي جعله ذيلا على « يتيمة الدهر » للثعالبي . توفي ببغداد في سنة 568 ه . وترجمته في هذا الكتاب ( راجع من الورقة ال 86 إلى الورقة ال 101 من نسخة باريس المصورة في خزانة كتب المجمع العلمي العراقي ) ، وفي المنتظم ( 10 / 241 ) ، ومعجم الأدباء ( 11 / 194 - 197 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 203 - 204 ) . ( 5 ) ط : « جنانا » ، والصواب الأصل .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة المؤلف 134 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري