عليهم ، ولم يبلغ أحد منّا شأو مهيار « 1 » في بيتي قصيدته اللذين هما في رقّة الصّبا ورونق الصّبا ، وهما :
حمّلوا ريح الصّبا نشركم * قبل أن تحمل شيحا وثماما « 2 »
وابعثوا أشباحكم لي في الكرى * إن أذنتم لجفوني أن تناما
ولمهيار : أروّض الوادي أم ابيضّ الغسق « 3 » ؟
ولشرف الدّين بن الوزير ابن هبيرة على وزنها :
أسلمني إلى الغرام والأرق * طيف متى شاء على النّأي طرق « 4 »
يخبط جفني بأباطيل المنى * ويسحر العين يبشر وملق « 5 »
ما وردت أحلامه من مقلتي * فصدرت « 6 » إلّا بريّ وشرق « 7 »
ولا انثنت عن كبدي ركابه * بخبر إلا الزّفير والقلق
ضمانة من حبّ ليلى علقت * بمهجة خالية من العلق « 8 »
هامش
( 1 ) مهيار : تقدمت ترجمته في ( ص 102 ) .
( 2 ) النشر : الرائحة الطيبة ، والشيح والتمام : كلاهما نبت معروف ، والذي في ب ، ط : « شيحا وخزامى » ، ورواية ل تنفق مع رواية ديوان مهيار ( 3 / 328 ) ، وعندنا أن رواية ب ، ط أرجح ؛ لأن الخزامى يقرن بالشيح غالبا ، وهو كما في القاموس المحيط نبت أو خيري البر زهره أطيب الأزهار نفحة ، والتبخير به يذهب كل رائحة منتنة ، ولم يعرف عن التمام أن له رائحة طيبة كالشيح وأمثاله .
( 3 ) ديوان مهيار ( 2 / 343 ) ، وتمامه : « أم طيف ظمياء على النأي طرق » . والغسق : الظلام .
( 4 ) الأرق : السهر بالليل . طرق : إذا جاء ليلا .
( 5 ) يخبط : يضرب . ويسحر : في ل « يسخر » بالخاء المعجمة ، وهو على وجه الصحة في ب ، ط كما أثبتناه .
( 6 ) ب ، ط : « إذ صدرت » . يقال : صدر عن الماء .
( 7 ) الشرق : الشجا والغصة ، وقد شرق بريقه ( من باب طرب ) ، أي : غص .
( 8 ) العلق : الهوى .