أيّ قلوب لم تقطّع أسفا * لبعدكم ؟ وأي دمع لم يرق ؟
ما لي وللدّهر ؟ أعن رويّة * يجحدني فضلي أم ذاك خلق ؟
يا للزّمان ! كيف ضاع نقده * لأهله من جاهل أو مستحق ؟
وكيف أمست فرطات صرفه * إلى أولي الفضل دراكا تستبق « 1 » ؟
عار عليك ، يا زمان ، ما أرى * ذا العلم عار والجهول منتطق
ما شرفت نفس امرئ بأدب * إلا وعدّ فيك من إحدى السّوق
ويح الرّجال « 2 » رفعت آدابهم * فالفضل فرع عندهم على الحمق
واستحوذ الجهل على قلوبهم * حتّى لقد صار البغيض من نطق
وعاد من كان يعدّ عالما * يبيع في سوق الكساد ما نفق « 3 »
صبرا على عتب اللّيالي ، إنّها * ما أصحبت مجبولة على الخرق « 4 » !
الإكرام أبو العبّاس [ السديد « 5 » ] بن عبد الواحد بن محمّد ابن هبيرة
حكي : أنّ شرف الدّين « 6 » أبا البدر ابن الوزير عون الدّين نظر إلى القمر في بعض
هامش
( 1 ) أمر فرط ( بضمتين ) : أي مجاوز فيه الحد ، ومنه قوله تعالى :« وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ». وصرف الدهر : حدثانه ونوائبه . والدراك : اتباع الشيء بعضه على بعض .
( 2 ) ب : « رجال » .
( 3 ) نفق البيع : راج ، والسوق : قامت .
( 4 ) ما أصحبت : ما مصدرية ظرفية ، وهي في ط : « ما أصبحت » ، وفي ب : « قد أصبحت » .
مجبولة : مخلوقة . والخرق ( بالضم وبالتحريك ) : ضد الراق ، والحمق . والفعل منه خرق كفرح وكرم . وهي في ب : « الحرق » مصحفة .
( 5 ) الزيادة من ط .
( 6 ) « الدين » : لم ترد في ط ، وهي لازمة لأنها تمام اسمه .