تملّ « 1 » مدح وليّ ، فخر ناظمه * أنّ القريض إلى تقريظكم خلصا
[ لا يصدق الشعر إلا حين أمدحكم * وكلّ مدح سوى مدحيكم خرصا « 2 » ]
وكيف أحصي بنطقي فضل منتسب * إلى الذي في يديه نطق كلّ حصى
وأما الضاديّة ، فإنّني نظمتها بالشام أيضا ، في أيام الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب « 3 » في « 4 » سنة سبعين ، وهي :
أضحّ عيون الغانيات مريضها * وأفتك ألحاظ الحسان غضيضها « 5 »
تهزّ قدود السّمر للفتك سمرها * وتشهر من أجفانها البيض بيضها « 6 »
وقد طال فكري في خصور ضعيفة * بأعباء ما في الأزر كيف نهوضها ؟
غرضن بشيبي ، والشبيبة إنما * يغرّ الغريرات الحسان غريضها « 7 »
سوافر غرّ عن وجوه ، لحسنها * معان على فهمي يدقّ غموضها
نوافر ، مسودّ الشباب أليفها * حبائب ، مبيضّ المشيب بغيضها
هامش
( 1 ) تملّ : استمتع ، يقال : ملاك اللّه حبيبك تملية ، أي متعك به وأعاشك معه طويلا . وتملى عمره ومليه : استمتع به .
( 2 ) البيت من ط . وخرص : كذب ، وأصل الخرص الحزر والقول بالظن والتخمين ، ومنه أخذ الكذب لغلبيته في مثله .
( 3 ) تقدمت ترجمته في ( ص 11 ) .
( 4 ) « في » : لم ترد في ط .
( 5 ) الغضيض : الطرف الفاتر .
( 6 ) السمر ( الأولى ) : الرماح . والسمر ( الثانية ) : النساء السمر . و « تشهر » : تسل ، وهي في ط : « يشهر » . والأجفان : جمع جفن ، وهو عمد السيف . والبيض ( الأولى ) : السيوف . والبيض ( الثانية ) : النساء البيض .
( 7 ) غرضن : ضجرن ومللن ، وهو يعدى بمن ، يقال : غرض منه غرضا ، والباء في قوله « بشيبي » للتعليل ، أي بسبب شيبي . والغريرات : البينات الغرارة اللواتي لا تجربة لهن . والغريض : الأبيض الطري ، يريد الشواب من النساء .