يا محكما كلّ نظم للزّمان وهي * وجابرا كلّ عظم المنى وهصا « 1 »
بالحقّ إن دانت الدنيا له ، ودنا * سحاب معروفه الهامي إذا نشصا « 2 »
أنمت عدلا عيون العالمين بما * أذهبت عنها القذى والرّين والغمصا « 3 »
عدوّكم واقع في الرّعب طائره * حتى لقد حسب الدنيا له قفصا
وحسب كلّ حسود أنّ ناظره * إلى مهالكه من حيرة شخصا
يا خير من حجّ وفد اللّه كعبته * على المطيّ الذي في سيره قمصا « 4 »
وما توجّه ذو عزم « 5 » إلى أمل * إلا لدى بابه عن حجّه « 6 » فحصا
سأجتدي وابلا من جوده غدقا * وأمتري حافلا من خلفه لخصا « 7 »
وإن عندي ذا التوحيد من شكر ال * نعمى لديك وذا الإشراك من غمصا « 8 »
من ذا الّذي سار سيري في ولائكم * غداة قال العدا : لا سير عند عصا ؟
بعثي على الحقّ أصفى مصر من رنق * بها ، وأخرس منها باطلا نبصا « 9 »
هامش
( 1 ) وهص الشيء يهصه وهصا : كتره .
( 2 ) نشص السحاب نشوصا : ارتفع ، وعن ابن القطاع : نشص السحاب هراق ماءه .
( 3 ) القذى : ما يسقط في العين والشراب . والرين : الطبع والدنس . والغمص : الرمص ، وهو وسخ يجتمع في الموق .
( 4 ) قمص : وثب ، واستن أي رفع يديه معا وطرحهما معا وعجن برجليه .
( 5 ) ط : ( ذو عدل ) .
( 6 ) ط : « نجحه » .
( 7 ) الغدق : الغزير . وأمتري : أستدر . والحافل : الضرع الممتلئ لبنا . والخلف ( بالكسر ) :
حلمة ضرع الناقة ، أو طرفه ، أو المؤخر من الأطباء ، أو هو للناقة كالضرع للشاة . ولخص : كثير اللحم لا يكاد يخرج اللبن منه الا بشدة .
( 8 ) غمص النعمة : لم يشكرها .
( 9 ) الرنق : الكدر . وقوله نبصا ، جاء في هامش ل ما نصه : « نبص الطائر : صوت » . وفي