الملاحدة « 1 » - خذلهم اللّه - ، فكانت « 2 » مدة خلافته سبع عشرة سنة وسبعة أشهر وثلاثة وعشرين يوما « 3 » . وعلامته : « الناصر اللّه » .
ومن شعره ما أنشدت له ، وهو قوله « 4 » :
أنا الأشقر الموعود « 5 » بي في الملاحم « 6 » * ومن يملك الدنيا بغير مزاحم
ستبلغ أرض الروم خيلي وتنتضى * بأقصى بلاد الصين بيض صوارمي
هامش
( 1 ) الملاحدة : يريد بهم الباطنية ، ويقال لهم الإسماعيلية . قال ابن الأثير ( الكامل 10 / 116 ) :
« وهم الذين كانوا قديما يسمون قرامطة » . راجع أخبارهم متفرقة في الكامل ( 7 / 159 ، 175 ، 177 ، 182 ، 186 ، 188 ، 192 . و 8 / 29 ، 49 ، 50 ، 53 ، 57 ، 61 ، 63 ، 71 ، 108 ، 123 ، 175 ، 220 ، 229 . و 9 / 15 ، 21 ، 195 ، و 10 / 76 ، 116 - 120 ، 162 ، 199 ، 240 ، 241 ، 250 . و 11 / 81 ، 96 ، 178 ، 182 . و 12 / 79 ، 82 ، 99 ، 194 ) . قال ابن الطقطقي في الفخري ( 267 ) عن هؤلاء الباطنية : « . . . وما زال يستفحل أمرهم إلى أن قصدت العساكر المغولية قلاعهم ، وفعلت بها ما فعلت » .
( 2 ) ط : « وكانت » .
( 3 ) في الكامل ( 11 / 11 ) ، والبداية والنهاية ( 12 / 208 ) : « سبع عشرة سنة وستة أشهر وعشرون يوما » .
( 4 ) « قوله » : لم ترد في ط .
( 5 ) في تأريخ الخلفاء ( 287 ) : « المدعو » .
( 6 ) الملاحم : جمع ملحمة ، وهي في الأصل المعركة أو الموقعة ، ثم استعملت في الحوادث المستقبلة ، ثم في العقائد التي يتنبأ فيها عن خبر ما سيكون . وتدل رواية الكتاب على ادعاء الخليفة المسترشد المهدوية ، وللعباسيين أحاديث على نمط أحاديث المهدي المنتظر وأحاديث السفياني الأموي ، إذ كانوا يرون أن المهدي فيهم لا في شيعة علي ولا في بني أمية ، ومن هذه الأحاديث ما غزي إلى ابن عباس أنه قال : « منا أهل البيت أربعة : منا السفاح ، ومنا المنذر ، ومنا المنصور ، ومنا المهدي » ، فقال له مجاهد : « بيّن لي هؤلاء الأربعة » فقال ابن عباس : « ( وذكر أوصاف الثلاثة ) ، ثم قال : ( وامّا المهدي ، فإنه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . . . » .
وأما المعنى على رواية السيوطي في تأريخ الخلفاء ( 287 ) ، فلا يزيد على ادعاء المسترشد الشجاعة واشتهاره بها في الملاحم أي المعارك والحروب . قال السيوطي : « وكان ذا همة عالية ، وشهامة زائدة ، واقدام ، ورأي ، وهيبة شديدة . . . باشر الحروب بنفسه . . . » .