إن كنت أنقض عهد الحبّ في خلدي * من بعد هذا ، فلا عاينته أبدا !
وله مثال « 1 » إلى زين الملك أبي سعد « 2 » هندو بن محمد ، نسخته :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم * لك - يا زين الملك - من شريف الارتقاء ما يزلفك « 3 » إلى الحسنى ، في العاقبة والأولى ، وما أبديته من خبايا الإخلاص ، فهو يقتضي عطايا الاختصاص ، والسّكون إلى ولائك مستدام ، يبقى على مرور الأيّام ، والثقة بطاعتك مشتهرة عند الخاص والعام . ومع هذه الأسباب والأواخي « 4 » ، فما نقنع منك بالإغفال والتراخي ، واللّه يعلم « 5 » أنّ الشفقة على السيرة الغياثيّة « 6 » أمر قد ظهر حكمه وتمّ ،
هامش
( 1 ) المثال ، في اللغة : المقدار ، وهو من الشبه والمثل ما جعل مثالا ، أي مقدارا لغيره يحذى عليه .
والمثال : صفة الشئ ، وأطلقه المؤلف هنا على الكتاب الملكي ، واستعمله في كتابه « زبدة النصرة ونخبة العصرة » ( اختصار البنداري 137 ) مرادفا للتوقيع والإرادة الملكية ، وذلك قوله عن الوزير أنوشروان :
« قال أنوشروان : كنت أنا قد تخلفت في بغداد . . . فاجتمع هؤلاء القوم ، واغتنموا غيبتي ، وأخذوا بأخذي وتعويقي ( توقيعا ) ، وشنعوا على عمني وعمنوا شنيعا ، وكان مضمون ( المثال السلطاني ) أن الأمر المطاع أعلاه اللّه . . . » . وورد في أخبار الدولة السلجوقية ( ص 20 ) بمعنى الإرادة الملكية ، إذ جاء فيه : « . . . وحمل الوزير على حمار ، وردفه يهودي ، واليهودي يصنعه وينتف لحيته ويقول : وقع هذا المثال » .
( 2 ) ل : « أبي سعيد » ، والتصحيح من ط ومختصر زبدة النصرة ونخبة العصرة ( ص 93 ، 101 ، 105 ) والكامل ( 10 / 186 ) . وهو زين الملك أبو سعد هندو بن محمد بن هندو القمي ، من مستوفي ديوان السلطان محمد بن ملكشاه السلجوقي ، قتله الأمير كاميار في سنة 506 ه بأمر هذا السلطان ، إذ كان يكثر الطعن عليه وعلى الخليفة .
( 3 ) أزلفه : قربه . والزلفة أو الزلفى : القربة والمنزلة .
( 4 ) الأواخي : جمع آخية ، وهي الحرمة والذمة .
( 5 ) « واللّه يعلم » : في ط : « واعلم » .
( 6 ) السيرة الغياثية : يريد بها سيرة السلطان غياث الدين أبي شجاع محمد طبر بن السلطان ملكشاه ابن ألب أرسلان السلجوقي . تولى السلطنة عند وفاة أخيه السلطان ركن الدين أبي المظفر بركيارق بن ملكشاه في شهر ربيع الآخر سنة 498 ه ، وتوفي سنة 511 ه ، وهو والد : محمود ، وطغرل ، ومسعود ، وسليمان شاه ، وسلجوق شاه . تولى السلطنة كلهم الا سلجوق شاه . ( وترجمته « في أخبار الدولة السلجوقية » من كتاب « زبدة التواريخ » ص 79 إلى 84 ) .