وكانت أيامه مواسم للتّهاني ، ومباسم مفترة عن ثنايا « 1 » الأماني ، وزمانه مذهبا « 2 » ، وإحسانه للبأس مذهبا ، وشاته مهذّبا ، وهو أوضح وأشرح صدرا ومذهبا .
وكان [ عصره ] عصر العدل والجود ، وإشراق السعود وإخفاق الحسود ، وأسواق الفضلاء نافقة ، وحظوظ الكرام لهم موافقة ، إلى أن قبضه اللّه حميد الأثر ، كريم الورد والصّدر ، وجميل السير « 3 » ، يوم الأربعاء الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر « 4 » سنة اثنتي عشرة وخمس مائة . وكانت مدة خلافته خمسا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيام « 5 » .
ومن شعره ، الذي أورده السمعاني « 6 » ، قوله رضي اللّه عنه :
أذاب حرّ الجوى « 7 » في القلب ما جمدا * يوما مددت على رسم الوداع يدا « 8 »
فكيف « 9 » أسلك نهج الاصطبار ، وقد * أرى طرائق في مهوى الهوى قددا « 10 »
قد أخلف الوعد بدر قد شغفت به * من بعد ما قد وفي دهري « 11 » بما وعدا
هامش
( 1 ) ط : « نيل » ، وليست بشيء .
( 2 ) وقال السيوطي في تأريخ الخلفاء ( ص 282 ) : « . . . ولم تصف له الخلافة ، بل كانت أيامه مضطربة كثيرة الحروب » .
( 3 ) ط : « جميل السنن » ، والأصل أنسب بالمقام .
( 4 ) في الكامل ( 10 / 201 ) والبداية والنهاية ( 12 / 182 ) : « سادس عشر شهر ربيع الآخر » ، وفي النبراس ( ص 145 ) : « وتوفي ليلة الأحد السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر » .
( 5 ) في الكامل ( 10 / 202 ) : « وكانت خلافته أربعا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وأحد عشر يوما » .
وفي النبراس ( ص 145 ) : « أقام خمسا وعشرين سنة وأشهرا ، وقيل : أربع وعشرون سنة وثلاثة أشهر وأحد عشر يوما » .
( 6 ) مضت ترجمته في ( ص 23 ) .
( 7 ) في الكامل ( 10 / 202 ) وتأريخ الخلفاء للسيوطي ( 285 ) : « الهوى » .
( 8 ) في الكامل ( 10 / 202 ) : « لما مددت إلى رسم الوداع يدا » .
( 9 ) في الكامل : « وكيف » .
( 10 ) في البداية والنهاية ( 12 / 147 ) : « أرى طوائق من يهوى الهوى قددا » .
( 11 ) في البداية والنهاية : « دهرا » .