وقع العالمون من عدله الشا * مل في المرقع الهنيء المريء
ورعوا منه في مراد خصيب * لا وحيم ، ولا وبيل وبيء « 1 »
رقدوا بعد طول خوف مقض * في ذرا الأمن والمهاد الوطيء « 2 »
فهنيئا لأهل بغداد ، فازوا * بعد بؤس بكلّ عيش هنيء
سأوافي فناءه عن قريب * مسرعا كي أفوز غير بطيء « 3 »
وأحلّني عيشي بجدّ جديد * وأهنّي فضلي بحظّ طريء
وتريني الأيام نقدا من الآ * مال ما كان قبله في النسيء « 4 »
وأمانيّ سوف يظهر منها * عند قصدي ذراه كلّ خبيء
عاد حظّي من النحوس بريئا * وغدا السعد منه غير بريء
ولقيت الدّهر العبوس وقد عا * د بوجه طلق إليّ وضيء
ومضيء إن كان في الزمن المظلم فالعود في الزمان المضيء ثم مدحته بعد ذلك بقصائد .
ولما خطب له بمصر « 5 » سنة سبع وستين [ في أيام الوزير عضد الدين ] « 6 » ، كتبت
هامش
( 1 ) المراد ( بفتح الميم ) : المكان الذي يذهب فيه وبجاء . الخصيب : المخصب ، ضد الجديب والمجدب .
( 2 ) مقض : أقض عليه المضجع : قترب وخشن ، وأقض اللّه عليه المضجع ، يتعدى ويلزم . الذرا ( بالفتح ) : كل ما استذريت به ، يقال : أنا في ظل فلان وفي ذراء ، أي في كتفه وستره ودفئه .
( 3 ) فناء الدار : ما امتد من جوانبها .
( 4 ) النسيء : المنسوء ، وهو المؤخر .
( 5 ) انظر تفصيل حادث الخطبة للمستضيء وقطعها عن العاضد آخر خلفاء العبيديين الفاطميين بمصر في الكامل لابن الأثير 11 / 148 ، ووفيات الأعيان 2 / 383 ، والبداية والنهاية 12 / 264 و 265 ، وتأريخ أبي الفداء ، « وكانت قد قطعت الخطبة لبني العباس من ديار مصر سنة 359 ه في خلافة المطيع العباسي حين استولى الفاطميون على مصر أيام المعز باني القاهرة إلى سنة 567 ه ، وذلك مائتا سنة وثمان سنين . قال ابن الجوزي : وقد ألفت في ذلك كتابا سميته ( النصر على مصر ) » . البداية والنهاية 12 / 264 .
( 6 ) الزيادة من ط . وهو عضد الدين أبو الفرج محمد بن عبد اللّه بن هبة اللّه بن المظفر بن رئيس