تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة المؤلف 11

مساهمون:

صمقدمة المؤلف ١١
ليوسفهم « 1 » في الأرض ، وعادت مصر أهلة بالقيمين وظائف السنّة والفرض . ولمّا بويع له بالخلافة في تاسع ربيع الآخر « 2 » سنة ستّ وستين وخمس مائة ، كنت
هامش
ومات سنة 560 ، وقيل غير ذلك ؛ فملكها بعده أخوه عبد النبي بن مهدي ، ودعا إلى نفسه وتسمى بالامام ، وزعم أنه سيملك الأرض كلها ، وكل منهما كان سيئ السيرة والسريرة ، فسير إليه السلطان صلاح الدين في سنة 569 سرية بقيادة أخيه الأكبر شمس الدين توران شاه بن أيوب ، فقاتله ، فهزمه وأسره واستولى على زبيد ، ثم توجه إلى عدن فقاتله ياسر ملكها ، فهزمه وأسره واستولى على البلد والحصون والمعاقل والمخالف ، واستوسق له ملك اليمن بحذافيره ، وخطب للخليفة المستضيء ، وقتل عبد النبي ، وكتب إلى أخيه يخبره بما فتح اللّه عليه ( الكامل 11 / 160 ، والبداية والنهاية 12 / 273 و 274 ، والعبر 4 / 219 ) . ( 1 ) بنو أيوب : هم الأيوبيون أبناء أيوب بن شاذي الملقب بالملك الأفضل نجم الدين . اتفق المؤرخون على أن أيوب وأهله من دوين بلدة في آخر عمل أذربيجان من جهة أران وبلاد الكرج ، وأنهم أكراد روادية ، والروادية بطن من الهذانية « الهذبانية » وهي قبيلة كبيرة من الأكراد . وقد رأى ابن خلكان مدرجا رتبه الحسن بن غريب بن عمران الحراسي سلسل فيه نسب أيوب إلى عدنان ، ورأى في تأريخ حلب لابن العديم بعد أن ذكر الاختلاف في نسبهم أن المعز إسماعيل بن سيف الاسلام بن أيوب ملك اليمن كان دعى نسبا في بني أمية وادعى الخلافة ، وقال : وسمعت شيخنا القاضي بهاء الدين بن شداد يحكى عن السلطان صلاح الدين أنه أنكر ذلك ، وقال : ليس لهذا أصل أصلا . وقد كان لهذه الأسرة في الحروب الصليبية وطرد الصليبيين من ديار العروبة والاسلام أجل الأيادي الباهرة والأعمال المعجزة ، وكان السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب واسطة عقدها ، وكانت ولادته في تكريت سنة 532 ه إذ كان أبوه يلي ولايتها . وقد ملكه اللّه الديار المصرية والبلاد الشامية والعراقية واليمنية ، وقضى على دولة العبيديين بمصر ، وقهر الصليبيين ، فكان الفاتح الثاني لبيت المقدس كما كان عمر بن الخطاب الفاتح الأول . وتوفى رضى اللّه عنه ليلة 27 صفر سنة 589 ه بعد أن ملأ الدنيا جهادا وعدلا وصلاحا ، وخلف سبعة عشر ولدا وبنتا واحدة . واستمر الملك في الأيوبيين إلى ما بعد منتصف القرن السابع الهجري « وكان انقراضهم بيد المماليك البحرية الذين غذوا بنعمتهم فلم يعرفوا لهم بيض أياديهم ، وبيد السفاك هولاكو وجماعته من التتار » . انظر عن الأيوبيين وصلاح الدين ( الكامل لابن الأثير ، ووفيات الأعيان 1 / 84 إلى 86 و 222 و 224 و 371 و 396 و 402 و 2 / 376 إلى 407 وغيرها من طبعة المطبعة الميمنية 1310 ه ، والفتح القدسي في الفتح القدسي للعماد الأصبهاني ، والنوادر السلطانية لابن شداد ، وخطط الشام 2 / 47 إلى 133 ) . ( 2 ) قال ابن كثير في البداية والنهاية ( 12 / 262 ) : « بويع بالخلافة يوم مات أبوه بكرة الأحد تاسع ربيع الآخر » .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة المؤلف 11 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري