بالموصل ، فعملت هذه الأبيات المهمورة ونفّذتها « 1 » إليه على يد الفقيه شرف الدين بن أبي عصرون « 2 » ، فعاد إليّ بخلع منه سنيّة ، ودنانير أميرية ، وصيّرها الإمام رسما في كل سنة « 3 » ، والأبيات هي « 4 » :
[ 1 ] قد أضاء الزمان بالمستضيء * وارث البرد ، وابن عمّ النّبيء « 5 »
جاء بالحقّ والشريعة والعد * ل ، فيا مرحبا بهذا المجيء !
هامش
( 1 ) ل : « ونفدتها » بالدال المهملة ، والتصحيح من ط .
( 2 ) هو قاضي القضاة شرف الدين أبو سعد عبد اللّه بن محمد بن هبة اللّه بن مطهر بن علي بن أبي عصرون ابن أبي السري ، النميمي الموصلي ، الفقيه الشافعي كان من أعيان الفقهاء وفضلاء عصره وممن سار ذكره وانتشر أمره . ولد سنة 492 ه بالموصل ، ورحل في طلب العلم إلى بلدان شتى ، وأقام بسنجار مدة ، ثم انتقل إلى حلب ، ثم قدم دمشق لما ملكها الملك العادل نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي ودرس بجامعها ، وتقدم عنده ، وبنى له مدارس بحلب وحمص وحماة وبعلبك وغيرها ، وبنى هو لنفسه مدرسة بحلب وأخرى بدمشق ، وتولى أوقاف المساجد ، وتولى القضاة بسنجار وحران ونصيبين وغيرها ، ثم تولى قضاء القضاة بدمشق ، وأضر آخر عمره وهو قاض ، فصنف جزءا في قضاء الأعمى وجوازه ، وتوفي سنة 585 ه بدمشق ودفن في مدرسته . وله تأليف في الفقه . ( وقد ذكره العماد في هذا الكتاب ( الخريدة ) وأورد له أشعارا كثيرة ، وابن عساكر في تأريخه ، وابن خلكان في الوفيات 1 / 255 ، وابن كثير في البداية والنهاية 12 / 263 و 333 ، والصفدي في نكت الهميان في نكت العميان 185 ) .
( 3 ) ل : « فالأبيات » ، وما أثبتناه من ط .
( 4 ) في هامش ل : « هذه الأبيات من العروض الأولى من الخفيف ، وهي الضرب الأول منه .
القافية متوافر ، وهو متحرك بين ساكنين » .
[ 1 ] أورد ابن كثير في البداية والنهاية ( 12 / 262 ) أربعة أبيات منها : الأول ، والثاني ، والسادس ، والثالث عشر .
( 5 ) عم النبي : العباس بن عبد المطلب جد الخلفاء العباسيين . والبرد : يريد به بردة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) التي كان الخلفاء يلبسونها في المواكب . وقد كان للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) بردتان :
بردة كان وهبها لكعب بن زهير واشتراها معاوية منه أو من ورثته ، وأخرى كان أعطاها أهل أيلة أمانا لهم ، فأخذها منهم سعيد بن خالد بن أوفى ، وكان عاملا عليهم من قبل مروان بن محمد ، فبعث بها إليه ، وكانت في خزائنه حتى أخذت بعد قتله . وقد اختلف المؤرخون في التي صارت منهما لبني العباس ( انظر في ذلك : صبح الأعشى 3 / 273 ، وتأريخ الخلفاء للسيوطي ، وحاشية ابن هشام على بانت سعاد ، ومقالة الآثار النبوية لأحمد تيمور في مجلة « الهداية الاسلامية » المصرية م 1 ج 8 سنة 1348 ه ) .