فهو - باشراق أضواء ذكر
[ الإمام المستضيء بأمر اللّه ]
« الإمام المستضيء بأمر اللّه « 1 » أمير المؤمنين أبي محمد الحسن ابن الإمام المستنجد » - مضيء المطالع مشرقها ، صافي الشرائع مغدقها .
والامام المستضىء واحد العصر نبلا ، وثاني البحر فضلا ، وثالث العمرين « 2 » عدلا ، بل ثالث القمرين « 3 » أنوارا ، وثاني القدر « 4 » أثرا وإيثارا ، وواحد الزمان قدرا ومقدارا « 5 » . وهو الثالث والثلاثون من خلفاء بني العباس ، ذو الفضل والإفضال والنائل والسطوة والباس ، ترجى موهبته ، وتخشى هيبته « 6 » ، وتدعى هبته « 7 » ، وينادى نداه فيجبر ويجيب ، ويجتدى جداه فيصوب ويصيب . أما السماح فهو بدر سمائه الزاهر ، وأما الكرم فهو بحر عطائه الزاخر ، وأما الفضل فهو جامع شتاته ، ورافع راياته ، وواضع شرعه ، وشارع وضعه ، ومشرق آفاقه ، ومنفق « 8 » أسواقه . قسّ الفصاحة « 9 » ، وقيس
هامش
( 1 ) ط : « فهو باشراق الامام المستضيء بأمر اللّه » .
( 2 ) العمران : الخليفتان الراشدان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ( رضى اللّه عنهما ) . أو عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز ( انظر تاج العروس 3 / 423 ، وجنى الجنتين 81 و 125 و 146 ) ، وقد اقتصر الثعالبي في المضاف والمنسوب ( ص 66 ) على الأول فقال : « هما أبو بكر وعمر ( رضي اللّه عنهما ) ، يضرب بسيرتهما المثل ، إذ لم يعهد مثلهما بعد النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) » . فالتثنية على هذا جارية على التغليب ، وعلى الرأي الأول حقيقية .
( 3 ) القمران : الشمس والقمر ، غلب لفظ القمر لخفته بالتذكير ، وان كانت الشمس أنور ، وهي أصل لنور القمر ( جنى الجنتين 126 ) .
( 4 ) القدر : القضاء والحكم ، وهو ما يقدر اللّه عز وجل من القضاء ويحكم به من الأمور .
( 5 ) القدر : الغنى واليسار ، والقدر : تدبير الأمور ، والقدر : الشرف والعظمة . والمقدار . القوة .
( 6 ) ط : « هبته » ، والهبة ( بكسر الهاء وتشديد الباء ) : هياج العمل ، ومضاء السيف في الضريبة وهزته .
( 7 ) « وتدعى هبته » : سقطت في ط .
( 8 ) منفق : مروج .
( 9 ) هو قس بن ساعدة الايادي ، من خطباء العرب وحكماتهم في الجاهلية ، يضرب به المثل في الخطابة والبلاغة . كان بدين بالتوحيد ، ويأمر الناس بمجانبة الأوثان ، ويرشدهم إلى عبادة الخالق . وقد سمعه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في سوق عكاظ يخطب على جمل أورق ، فراقه كلامه . وكان قس يفد على قيصر الروم فيكرمه .
وتوفى قبيل البعثة . وقد اشتهر بخطبته التي سمعه النبي يخطبها في سوق عكاظ واعظا ومذكرا ، إذ يقول فيها :
« أيها الناس ! اسمعوا وعوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت . . . » وهي تروى