وكان يحفظ القرآن فيختم في كل ثلاثة أيام . ثم مات في الجمعة الأولى من رمضان سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ودفن في همذان . وفي هذه الجمعة خطبوا في نيسابور للسلطان طغرلبك محمد بن ميكائيل بن سلجوق ، وأعرضوا عن ذكر السلطان مسعود بن محمود . وكان عمر الشيخ نح « 1 » سنة من السنين الشمسية مع كسر .
حكاية عجيبة : كان أبو علي يحضر مجلس علاء الدولة وعليه قباء داري « 2 » وعمامة خيش وخف أدم ، ويجلس بين يديه قريبا منه . وكان يتبين اثر السرور في وجه الأمير إذا حضر ، لتعجبه من جماله وفضله وظرفه ، فإذا تكلم بين يديه استمع له أهل المجلس ، لا ينبسون بحرف حتى ( ينتهي ) . واتفق أن أعطاه الأمير علاء الدولة منطقة مفضضة مذهبة مع السكاكين ، ثم رآها الأمير مع غلام من خواص غلمانه ، فقال له من أين هذه المنطقة ؟ فقال أعطانيها الحكيم . فاشتد غضبه عليه ، وصك وجهه ورأسه وأمر بقتله ، فطلبوه فوجده واحد من أصحاب الأمير فخلاه حتى هرب ، وقد غير ثيابه وزيه
هامش
( 1 ) لعلها إشارة إلى عدد سني حياته التي هي 58 في رواية ، وفي مصطلحهم أن النون بخمسين والحاء بثمانية وإذا فرض أنه عاش 53 فهي نون وجيم والجيم بثلاثة والحاء بثمانية .
( 2 ) دارى أوزري ومعنى هذا بين الكبير والصغير كما تقدم .