تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ حكماء الاسلام — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وكان الحكماء المتقدمون مثل أفلاطن وغيره زهادا وأبو علي غير سنتهم وشعارهم ، وكان مشغوفا بشرب الخمر ، واستفراغ القوى الشهوانية ، ثم اقتدى به في الفسق والانهماك من بعده . وأحكم جميع العلوم ، ووقف عليها بحسب الامكان الانساني . وكل ما علمه في ذلك فهو كما علمه لم يزدد إلى آخر عمره ، حتى فرغ من المنطق والطبيعي والرياضي . و [ لم ] « 1 » يبالغ في علم الرياضي لأ ( ن ) من ذاق حلاوة المعقولات يضن بصرف فكره في الرياضيات . الا فيما يتصوره مرة واحدة ويتركه . ثم أقبل على العلم الإلهي ، وقرأ كتاب ما بعد الطبيعة ، وأعاد قراءته أربعين مرة ، وصار له محفوظا ، ومع ذلك لا يفهمه ولا المقصود منه ، وأيس من نفسه وقال : هذا كتاب لا سبيل إلى فهمه . واتفق أنه كان يوما من الأيام في سوق الوراقين فعرض عليه دلال يقال له محمد الدلال كتابا ينادي عليه ، فرده أبو علي رد متبرم ، معتقدا ألا فائدة في هذا العلم . فقال الدلال اشتر مني فإنه رخيص بثلاثة دراهم وصاحبه محتاج إلى ثمنه ، فاشتراه فإذا هو كتاب لأبي نصر الفارابي الفيلسوف الذي هو المعلم الثاني في اغراض كتاب ما بعد الطبيعة قال فرجعت إلى بيتي وأسرعت قراءته فانفتح علي في الوقت اغراض
هامش
( 1 ) التصحيح من نسخة لاهور