تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ حكماء الاسلام — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ذلك الكتاب بسبب أنه كان لي محفوظا ، ففرحت بذلك وتصدقت بشيء كثير على الفقراء شكرا للّه تعالى . وكان ملك المشرق وخراسان في ذلك الزمان الأمير نوح بن منصور فعرض له مرض اعجز الأطباء . وكان اسمه اشتهر في التوفر على العلم والقراءة . فسألوا الأمير احضار أبي علي فحضره وشاركهم في معالجته فوسم بخدمته . وصار أول حكيم توسم بخدمة الملوك . وكان الحكماء قبل أبي علي « 1 » يترفعون عن ذلك ولا يقربون أبواب السلاطين . فسأل الأمير نوح بن منصور الرئيس أبو علي الاذن له في دخول دار له فيها بيوت الكتب فنال الايجاب فطالع من جملتها فهرست كتب الأوائل وطلب ما احتاج اليه فرأى من الكتب ما لم يقرع « 2 » اسماع الناس اسمه لأبي نصر الفارابي وغيره . فقرأ تلك الكتب وظفر بفوائدها وعرف مرتبة كل رجل في علمه من المتقدمين . فاتفق احتراق تلك الدار ، واحترقت الكتب بأسرها ، وقال بعض خصماء أبي علي إنه أحرق تلك الكتب ليضيف تلك العلوم والنفائس إلى نفسه ، ويقطع أنساب تلك الفوائد عن أربابها واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في الأصل قبل ذلك ( 2 ) في الأصل يقرأ وفي القفطي وابن أبي اصيبعة : ما لم يقع اسمه إلى كثير من الناس
تاريخ حكماء الاسلام — صفحة 56 | علي بن زيد البيهقي / محمد كرد علي