فلما بلغ أبو علي سنة ثمان عشرة من عمره فرغ من العلوم كلها ، ولم يتجدد له بعدها شيء ، وكان في جواره رجل يقال له أبو الحسن العروضي « 1 » ؛ فسأله أن يصنف كتابا جامعا في هذا العلم ، فصنف له المجموع وذكر اسمه فيه ، وأثبت فيه سائر العلوم سوى الرياضي [ فإنه ليس فيه زيادة مرتبة وسعادة في العقبى « 2 » ]
و ( كان ) في جواره أيضا رجل يقال له أبو بكر البرقي الخوارزمي « 3 » فقيه زاهد مفسر مائل إلى هذه العلوم ، فسأله شرح الكتب فصنف له كتاب الحاصل والمحصول . وكان في بيت كتب بوزجان منه نسخة فقدت . وأتم كتاب الحاصل والمحصول في عشرين مجلدة . وصنف له كتابا في الأخلاق وسماه البر والاثم . ورأيته عند الإمام محمد الحارثان السرخسي رحمه اللّه بخط رديء مقرمط في سنة أربع وأربعين وخمسمائة ثم مات والده وسن أبي علي اثنتان وعشرون سنة « 4 »
هامش
( 1 ) ذكره أبو حيان التوحيدي في الامتاع والمؤانسة ( ج 1 . ص 59 ) في معرض المثل بقوله : « وعلى أبي الحسن العروضي في استخراج المعمى » والغالب أنه هو لأن الكنية والزمن واحد وان كان التقليب بالعروضي كثير
( 2 ) العبارة التي جعلناها بين علامتين غير موجودة في تاريخ الحكماء وطبقات الأطباء
( 3 ) قال في كشف الظنون : ديوان البرقي وهو أبو بكر أحمد بن محمد الخوارزمي المتوفى سنة ست وسبعين وثلاثمائة قال ابن ماكولا رأيت له ديوان شعر أكثره بخط تلميذه ابن سينا الفيلسوف
( 4 ) التصحيح من مطبوعة لاهور