تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 938

مساهمون:

ص٩٣٨
فادع اللّه لي . فرفع عطاء السّليمي يديه إلى السّماء ، وجعل يبكي ويقول : ويحك ليس أنا ، ذاك عطاء الأزرق « 1 » . * * *

( 185 ) وقال أبو جعفر البقّال :

كان بيني وبين محمد بن يحيى صداقة ، وكان محمد رجلا من أهل الدّين والفضل ، قال : فقصدته يوما إلى منزله ، فاستأذنت عليه ، فلم يؤذن لي ، فقلت للجارية : ما حاله ؟ قالت : لا أدري ، إلّا أنه دخل إلى بيت من أوّل النّهار ، وأغلق عليه الباب ، وهو يبكي بكاء متّصلا دائما ، قال : فتحرّكت لقولها ، وقلت لها : ارجعي ، فاستأذني لي عليه ، وقولي له : أبو جعفر البقال . فدخلت ، ثمّ خرجت ، فقالت : ادخل . فدخلت ، فرأيته يبكي بكاء قويّا ما يكاد أن يتمالك ، فقلت له : أخبرني ما حالك ؟ فأراد أن يكتمني ، فلم أدعه ، ثمّ قال لي : إنّه قد فاتني البارحة وردي ، ولا أحسب كان ذلك إلّا أمرا أحدثته ، فعوقبت بمنع وردي . ثم أخذ يبكي ، فأشفقت عليه ، وأحببت أن أسهّل عليه ، فقلت له : ما أعجب أمري وأمرك ! قد كنت أحسب أنّ في يدي منك شيئا ! فقال : وممّا ذلك ؟ قال : فقلت له : لم ترض عن اللّه في نومة نوّمك إيّاها حتّى قعدت تبكي . ثمّ غلب عليه البكاء ، ورأيته لا يرجع إلى قولي ، فانصرفت عنه ، وتركته يبكي . * * *

( 186 ) وقال محمد بن فاتك « 2 » السّجستاني ، ساكن أنطاكية رحمه اللّه في معنى قول النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لعليّ بن أبي طالب حين أقبل أبو بكر وعمر :

« هذان سيّدا أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين ما خلا النّبيين والمرسلين ،
هامش
( 1 ) المختار 3 / 564 ، روض الرياحين ( الحكاية 359 ) . ( 2 ) في ( ب ) : بن مالك .