تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 936

مساهمون:

ص٩٣٦

( 180 ) وقال أبو الهيثمّ منصور بن دليل « 1 » :

رأيت ديرا بعمّان ، وفيه راهب ، فكلّمته ، فلم يجبني ، فلمّا سألته قال : الشّغل موكل بقلوب المحبين ، حتّى يصلوا إلى الحبيب ، والخوف موكّل بهم ، والحزن شعارهم ، فقلوبهم تصعد في درجات الخوف ، وأعينهم مكحولة بملمول « 2 » العبرات ، مشفقين من أعمالهم المرضيّة أن لا تقبل منهم ، قد استعاروا أحزان الثّكلى ، يحزنون بعويل ، ويلبثون على غير طمأنينة ، ولا يفتر دمعهم ، ولا يهدأ خوفهم ، تجرّعوا مرارة كأس الحزن ، فقلوبهم تصاعد في الملكوت ، ينظرون إلى ربّهم ، يقولون : سيدنا ومولانا ، اقطع قلوبنا عن الدّنيا إليك ، وكفى لامرئ واعظا من نفسه من وفق لرشده . قلت له : منذ كم أنت ههنا ؟ قال : منذ دهر عند اللّه مقداره محفوظ . * * *

( 181 ) وقال أبو بكر الدّقي :

ما رأيت في الفقراء أحسن من أبي بكر بن إسماعيل الفرغاني ، وكان ممّن يظهر الغنى في الفقر يلبس قميصين أبيضين ، ورداء وسراويل ونعلا لطيفة وعمامة ، وفي كمّه مفتاح كبير حسن ، وليس له بيت ، ينطرح في المساجد ، يطوي الخمس والسّتّ دائما . * * *

( 182 ) وقال جعفر الدّيبليّ « 3 » :

سألت أحمد المؤدب عن الحال التي يستغنى به عن الدّنيا وأهلها ، فقال : نعم ، افرغ إلى التّلاوة ، وكن له معظّما وتاليا ، وكن في تلاوتك مترفّقا ، واعلم أنّك مخاطب بالوعد والوعيد ، واحتم عن الدّنيا ، وأكثر الخلوة ، فإذا عظم بك الهمّ فأخرج إلى
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ذليل . ( 2 ) الملمول : المكحال . القاموس . ( 3 ) الديبلي : نسبة إلى ديبل ، مدينة على ساحل البحر الهندي ، قريبة من السند . اللباب لابن الأثير .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 936 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس