يا عليّ ، لا تخبرهما » « 1 » . ذكر فيه خمسة أوجه :
الأول : وهو الظّاهر : « يا علي لا تخبرهما » شفقة من النّبيّ عليهما ، ومخافة أن لا يزدادا في الاجتهاد .
والثّاني : علم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن سوف يكثر الكلام فيهما بعد موتهما ، فمتى ما عارضك معارض يا علي في فضلهما ، فلا يخامرك الشّكّ في منزلتهما .
والثّالث : لقدري عند اللّه ، ومنزلتي ، ومحلّي منه ، أطلعني اللّه على سرّهما ، ولمحلّك يا علي عندي ، أطلعتك على ما أطلعني عليه من فضلهما .
والرّابع : أراد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يصل إليهما ما أعدّ اللّه لهما في الآخرة من غير واسطة بينهما وبين اللّه ، فلا يكون لأحد عليهما منّة .
والخامس : سرّ « 2 » كان بينهما وبين اللّه ، فيكره أن يطّلع عليه أحد سواه ، واللّه أعلم .
* * *
( 187 ) وقال عبد الأعلى :
سمعت حمّادا رحمه اللّه يقول : أوحى اللّه تعالى إلى موسى بن عمران عليه السّلام : أنّ لي عبادا ، يحبّوني وأحبّهم ، فإن أنت حذوت حذوهم أحببتك يا بن عمران . فقال موسى عليه السّلام :
يا ربّ ، صفهم لي . فنودي : الذين إذا غربت الشّمس ، ونصبت الأسرة ، وأنس كلّ خليل بخليله ، افترش القوم أقدامهم وجباههم لي ، فبين صارخ وباك ، وإنّي فاعل بهم ثلاث خلال : أمّا الأول « 3 » فأقبل عليهم بوجهي يا بن عمران أفترى الذي أقبل عليه بوجهي ، ما الذي أعطيه ؟ والثّاني :
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3666 ) في المناقب ، باب أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة ، وابن ماجة في المقدمة ( 95 ) باب : فضل أبي بكر ، والطبراني في الأوسط 2 / 91 ، وأبو يعلى في المسند 1 / 405 ( 533 ) .
( 2 ) في ( ب ) : سرّا .
( 3 ) في ( ب ) : أما واحدة .