( 189 ) وقالت أمة الملك بن هشام بن حسّان « 1 » :
كان عطاء الأزرق معنا في الدّار ، فأعطته امرأته درهما يشتري به دقيقا ، فاستقبلته جارية تبكي ، فقال لها : ما بكاؤك ؟ قالت : أعطوني أهلي درهما أشتري لهم به حاجة ، فسقط منّي . فأعطاها الدّرهم ، وانطلق إلى صديق له يشق السّاج « 2 » ، فجلس عنده إلى آخر النّهار ، فلمّا أراد الانصراف ، قال :
يا عطاء ، خذ في هذا الجراب من نحاتة هذا السّاج ؛ لعلّك تنتفع به ، قال :
فملأ الجراب من نحاته السّاج ، وجاء به يحمله إلى منزله ، ففتح باب داره ورمى الجراب في وسط الدّار ، وذهب إلى المسجد ، وأهله ينظرون رجوعه ، فلم يزل يصلّي حتّى ذهب نحو من ثلث اللّيل ، ثمّ جاء ، فإذا السّراج في البيت يزهر ، وأهله لم يناموا ، فقالوا له : أبطأت علينا ، ونحن ننتظرك . وإذا بين أيديهم خبز كثير نقي ، فقال لهم : من أين لكم هذا ؟
فقالوا : هذا من الدّقيق الذي جئت به ، لا تشتر لنا بعد هذا إلا منه « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : قال أمة الملك كن في دار هشام بن حسان وكان عطاء . . .
( 2 ) الساج : شجر عظيم ، صلب الخشب ، أسوده ، يعظم جدا ، وله ورق كبير .
( 3 ) روض الرياحين 309 ( الحكاية : 256 ) .