أجعل البهاء في وجهه ، والثّالث : لو كانت السّموات السّبع والأرضين السبع عليه ، لجعلت له من أمره فرجا ومخرجا « 1 » .
* * *
( 188 ) وقال أبو الحسين « 2 » عمرو بن عثمان الصّدفي :
ما أكثر من تقلّد العلم ، ولم ينتفع به ، ولم يحظ بنوره ، ولم يستند إلى ركنه ، ولم يأو إلى حصنه ، ولم يجعله إماما إلى ربّه تعالى ، ولا عدّة لمعاده ، بل استعجل به في الدّنيا مذمومها ، وجعله وسيلة إلى عارها ، باهى به الرّجال « 3 » ، وجافى به الخصوم ، وجعله سببا لجداله ، يصول به على الضّعفاء ، ويقصد به الكبراء ، قد منع منه حقوق اللّه ، وضنّ « 4 » به على عباده ، ولم يكشفه لخلقه ؛ ليفهموا « 5 » منه مراد اللّه وحكمته ، فويل لكلّ عالم باللّسان ، كثير البيان ، رفيع في صدور المجالس ، جنف « 6 » على العباد ، مفسد « 7 » للبلاد ، ذاك الوباء المهلك والسّمّ المتلف زاملة « 8 » الأثقال ، وسفينة الأوزار ، فويله من مارق قد حار ، وبسوء تأويله « 9 » قد جار ، ولخلق اللّه قد خان ، يقصد في الكتاب من مشتبهه ، ومن العلم مختلفه ، فهو باب الفتنة ، ورأس الضّلالة ، منّ اللّه علينا بحقيقة العلم ، وواضح الفهم ، إنّه قريب مجيب .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لجعلته من أمره مخرجا .
( 2 ) في ( أ ) : أبو الحسن .
( 3 ) في ( أ ) : ما معنى به الدجال .
( 4 ) في ( أ ) : وظنّ .
( 5 ) في ( ب ) : لينظروا منه .
( 6 ) الجنف : الميل والجور . القاموس .
( 7 ) في ( أ ) : جنف ومفسد للبلاد .
( 8 ) الزاملة : التي يحمل عليها من الإبل . القاموس .
( 9 ) في ( أ ) : واسم المتلف بين أمله الاتعال ، وعنه فويله لماول قد حار رسوله من تأويله .