( 173 ) وقال عمر بن شبّه :
كنت بمكّة بين الصّفا والمروة ، فرأيت رجلا راكبا بغلة ، وبين يديه غلمان يطرّقون ويعنّفون النّاس « 1 » ، ثمّ إنّي بعد حين ، دخلت بغداد ، وكنت على الجسر ، فإذا برجل حاف حاسر طويل الشّعر ، قال : فجعلت أنظر إليه وأتأمّله ، فقال : مالك تنظر إليّ ؟ فقلت :
شبّهتك برجل رأيته بمكّة ، ووصفت له الصّفة ، فقال : أنا ذلك الرّجل :
فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : إنّي ترفّعت في موضع يتواضع فيه النّاس ، فوضعني اللّه في موضع يرتفع النّاس فيه « 2 » .
* * *
( 174 ) وقال محمد بن المبارك رحمه اللّه :
للمقرّبين عشرة مقامات :
سلامة الصّدور ، واعتقاد الرّضا ، والتّوكّل على اللّه في الدّنيا والآخرة ، والنّصيحة لعباد اللّه ، والرّحمة للعصاة ، وإصلاح ذات البين ، وتعهّد الفقراء والمساكين بالبرّ ، والفرح بصلاح الأمة ، والغمّ لفسادها ، وحسن الظّنّ باللّه في الجميع .
* * *
( 175 ) وروي : أنّ إبراهيم الهروي
كان له بهراة جاه عظيم من أهلها ، قال إبراهيم : فحججت حجّات على التّوكّل أدعو فيها وأقول : اللّهمّ ، اقطع رزقي عن أموال أهل هراة ، وزهّدهم فيّ . قال : فكنت بعد ذلك أجوع الأيّام ، فأمرّ بالسّوق فيقولون : هذا الفاعل ينفق كلّ ليلة كذا وكذا درهما « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) يطرّقون : يبعدون الناس عن الطريق . وفي ( أ ) : يطوفون ويعيقون الناس .
( 2 ) المختار 5 / 382 .
( 3 ) طبقات المناوي الصغرى 95 .