تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 934

مساهمون:

ص٩٣٤

( 176 ) وقال أبو إسحاق الحنبلي :

قدمت على عليّ بن عبد الحميد الغضائري ، فوجدته من أفضل خلق اللّه تعالى ، وكان لا يتفرّغ من الصّلاة آناء اللّيل والنّهار ، فانتظرت فراغه ، وقلت : إنّا قد تركنا الآباء والأمهات والأهل والوطن بالرّحلة إليك ، فلو تفرّغت ساعة ، فتحدّثنا بما عندك ممّا آتاك اللّه من العلم . فقال : أدركني دعاء الشّيخ الصّالح سريّ السّقطي رحمه اللّه ، وذلك أنّي جئت إليه ، فقرعت بابه ، فقال : من ذا ؟ فقلت : أنا . فسمعته يقول قبل أن يخرج إليّ : اللّهمّ من جاءني يشغلني عن مناجاتك ، فاشغله بك عنّي . فما رجعت من عنده حتّى جئت إلى الصّلاة ، والاشتغال بذكر اللّه تعالى حتّى لا أتفرّغ بشيء سواه ببركة ذلك الشّيخ « 1 » . * * *

( 177 ) وقال محمد بن يعقوب الفرجي :

دخلت مكّة ، فوجدت بها شابّا ضريرا ، ثمّ غبت عنها أربعين سنة ، ودخلتها ، فوجدته شيخا بصيرا . فقلت له : إني لأرى عجبا ! فقال : وما الذي ترى ؟ قلت : رأيتك شابّا ضريرا ، وأراك اليوم شيخا بصيرا ! فقال : نعم ، خرجت في ليلة مقمرة أطوف حول البيت ، فلمّا أتيت الرّكن لأستلم الحجر ، وقعت عيناي على امرأة جميلة حسناء ، فأخذت بقلبي ، فقلت : اللّهمّ إنّك تعلم أنني ما تعمّدت معصيتك ، ولا كان ذلك بقصد منّي ، ولكن عيناي عصتاك ، فخذهما ؛ فلا حاجة لي فيهما ، فأصبحت ضريرا كما رأيت ، فلمّا كان بعد ذلك في ليلة مظلمة مرعدة مبرقة ممطرة قمت إلى وردي ، وطلبت طهوري ، فاستصعب عليّ طلبه ، فقلت : اللّهمّ ، إنّي احتجت إلى عينيّ لإقامة حقّك ، اللّهمّ فردّهما عليّ . فأصبحت كما ترى « 2 » . * * *
هامش
( 1 ) انظر المختار 2 / 481 . ( 2 ) المختار 5 / 436 .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 934 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس