( 171 ) وقال بشر بن منصور :
قال لي عطاء السّليمي رحمه اللّه - :
يا بشر ، الموت في عنقي ، والقبر بين يدي ، وفي القيامة موقفي ، وعلى جسر جهنم طريقي ، وربّي تعالى لا أدري ما يفعل بي . قال : ثمّ شهق شهقة غشي عليه بحيث ترك خمس صلوات ، فلمّا أفاق ، رأيت الضّعف في وجهه ، فذهبت إلى صالح المرّيّ رحمه اللّه ، فقلت له : قد كان من أمر عطاء كذا وكذا ، قم معي « 1 » إليه عسى نطعمه شيئا ، أو نسقيه شيئا ، فإني أرى الجوع قد أغار عليه « 2 » .
فجئنا إليه ، فلم نزل نطلب إليه ، فقال : أبصروا ما تحت هذه اللّبدة ، فخذوه . فرفعنا ، فإذا هو درهم ، فاشترينا به سويقا ، فنظفناه جهدنا ، ثمّ سقيناه ، فحين صار في حلقه شرق ، فخشيت أن يموت ، فقلت له : ويحك يا عطاء ، لقد نظّفنا السّويق جهدنا ، فما الذي أصابك ؟ فقال : ويحك يا بشر ، حين صار في فمي ، ووجدت برد الماء ، ذكرت هذه الآية :
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً
[ المزمل : 12 - 13 ] فو اللّه ما ملكت نفسي بأن صابني ما رأيت « 3 » .
* * *
( 172 ) وقال صالح بن عبد اللّه الخراز :
خرجنا نريد عبّادان ، فصرنا في بعض الأزقة ، ومعنا صاحب لنا يقرأ القرآن ، فإذا بامرأة على بعض تلك السّطح ، فصرخت ، ثمّ سقطت ، فحملت ، ثمّ أدخلت الدّار ، فو اللّه ما برحنا حتّى ماتت ، ونودي في أهل البصرة ، فحشر النّاس ، فما رأينا أكثر باكيا « 4 » من ذلك اليوم « 5 » .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فمرّ معي .
( 2 ) في ( ب ) : قد أعان عليه .
( 3 ) بداية الخبر في صفة الصفوة 3 / 327 ، والمختار 3 / 577 .
( 4 ) في ( أ ) : أكثر بكاء .
( 5 ) صفة الصفوة 4 / 62 .