( 169 ) وقال خليل المقدسي رحمه اللّه :
رأيت في جبال [ بيت ] المقدس رجلا في واد ، قد اتّشح بعباءة « 1 » ، وهو يقول :
إلى متى هذا يكون ؟
فقلت له : لمن تعاتب ؟ فقال : تنحّ عنّي ، فما أوحشك ! ما رأيت في هذا الوادي منذ ثلاثين سنة جنّيا ولا إنسيّا . قلت : فبمن تأنس ؟ قال : بمن يطعمني ويسقيني ، وإذا مرضت يشفيني ، وبمن إذا توكّلت عليه يكفيني .
قلت : فكيف تعمل في الشّتاء ؟ فقال : يا حبيبي ، إنّ الزّمان يتغيّر والمليك لا يتغيّر ، هو في الشّتاء كما هو في الصّيف ، وهو في الصّيف كما هو في الشّتاء « 2 » .
* * *
( 170 ) وقال محمد بن السّمّاك :
وعظت يوما في المجلس ، فقام شابّ من القوم ، فقال لي : يا أبا العباس ، لقد وعظت اليوم بكلمة ما كنّا نبالي أن لا نسمع غيرها . قلت : وما هي رحمك اللّه ؟ قال : قولك : لقد قطع قلوب الخائفين طول الخلودين ؛ إمّا في الجنّة أو النّار .
ثمّ غاب ذلك الشّابّ عنّي ، ففقدته في المجلس الآخر ، فلم أره ، فسألت عنه ، فأخبروني أنّه مريض يعاد ، فأتيته أعوده ، فقلت له : يا أخي ، ما الذي أرى بك ؟ فقال : يا أبا العباس ، ذلك من قولك : لقد قطع قلوب الخائفين طول الخلودين ؛ إمّا في الجنّة أو النّار .
قال : ثمّ مات رحمه اللّه . فرأيته في المنام ، فقلت له : يا أخي ، ما صنع بك ربّك عزّ وجلّ ؟ فقال : غفر لي ، ورحمني ، وأدخلني الجنّة .
قلت : بماذا ؟ قال : بالكلمة « 3 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : اتشح بالعباء .
( 2 ) المختار 5 / 329 .
( 3 ) المختار 5 / 300 .