تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 929

مساهمون:

ص٩٢٩
بي ما يشاء . ثمّ قال : وعزّتك وجلالك لو قطّعتني إربا إربا وصببت البلاء عليّ صبا ما ازددت لك إلّا حبّا « 1 » . * * *

( 166 ) وروي : أنّ عليّ بن أبي طالب وولده الحسين عليهما السّلام

سمعا قائلا يقول في جوف اللّيل شعرا « 2 » :
يا من يجيب دعا المضطرّ في الظّلم * يا كاشف الضّرّ والبلوى مع السّقم قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا * وعين مجدك يا قيّوم لم تنم هب لي بجودك فضل العفو عن زللي * يا من إليه رجاء الخلق في الحرم إن كان عفوك لا يرجوه ذو خطأ * فمن يجود على العاصين بالكرم
فقال عليّ لولده : اطلب لي هذا الرّجل القائل . فأتاه ، فقال له : أجب أمير المؤمنين . فأقبل ، وهو يجرّ شقّه حتّى وقف بين يديه ، فقال له : قد سمعت خطابك ، فما قصّتك ؟ فقال : أو يعفيني أمير المؤمنين ؟ فإنّي من أمري في ضيق ، إن تبت لم يقبل توبتي ، وإن سألته لم يقيلني عثرتي . فقال له : ولم ذلك ؟ فقال : لأني كنت رجلا مشهورا بالطّرب والعصيان ، وكان لي والد يعظني ، ويحذّرني مصارع الجهّال ، ويقول : إنّ للّه سطوات ونقمات ، وما هي من الظّالمين ببعيد ، فلمّا ألحّ في الموعظة ، ضربته ، فحلف إنّه ليدعونّ عليّ ، ففعل ودعا ، فلم يستتمّ دعاءه حتّى جفّ شقي الأيمن ، فندمت على ما كان منّي إليه ، وداريته وأرضيته إلى أن ضمن لي أن يدعو لي حيث دعا عليّ ، فقدّمت له ناقة ، فأركبته ، فنفرت النّاقة ، فأرمته بين صخرتين ، فمات هناك . فقال له عليّ عليه السّلام : آللّه إنّ أباك رضي عنك ؟ فقال : آللّه ، لقد كان كذلك . فقام عليّ كرّم اللّه وجهه ، فصلّى ركعتين ، ودعا بدعوات
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 60 ، المختار 5 / 385 . ( 2 ) في ( أ ) : في جوف الليل شعرا وهو يقول .