تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 928

مساهمون:

ص٩٢٨
سمعوا من الرّزاق عزّ وجل ؟ فقلت : فأنت ممّن يسمع عن اللّه ؟ فقال : نعم . قلت : فمن أنا ؟ قال : أنت الخضر . فعلمت أنّ للّه أولياء ما عرفتهم « 1 » . * * *

( 164 ) وقال محمد بن خلف العباداني :

دخل بعض إخوان جعفر الحداد رحمه اللّه عند موته ، وهو ممّن يلبس الصّوف ، فقال جعفر لما قعدوا : الفوائد من القلوب تستغلق « 2 » بالظّواهر ، وما هلك من هلك إلّا لغفلتهم عن النّعم ، ولجهلهم بالمنعم ، وعجزهم عن الشّكر . إنّ الخيرات كلّها نوعان : مواهب من اللّه تعالى ، واكتساب ، ولا يتتام الاكتساب إلّا بمشاهدة المواهب ، والاكتساب عند زوال الرّوح ، والمواهب باقية مع العبد في الأبد ، فمن لم يشهد النّعم ، فكيف يستقبلها بالشّكر ؟ ومن لم يعرف العفو ، لم يجد طعم العافية ، ومن علم أنّ عافيته مقيّدة بعفوه ، بادر إلى الشّكر ، فيشهد عجزه عند الشّكر ، وكمال الشّكر في مشاهدة العجز عن الشّكر . * * *

( 165 ) وقال عليّ بن سعيد العطّار رحمه اللّه :

مررت بعبادان ، وإذا أنا بمجذوم ، والزّنبور يقع عليه ، فيقطع من لحمه ، فقلت : الحمد للّه الذي عافاني ممّا ابتلاه به ، وفتح من عيني ما غلق من عينيه . فقال : بينما أنا أردّد الحمد للّه إذ صرع ، فبينما هو يتخبّط ، إذ نظرت عليه فإذا هو مقعد ، فقلت : مكفوف ، مصروع ، مجذوم ، مقعد ، قال : فما استتممت هذا الخاطر حتّى صاح : يا مكلّف ، ما دخولك فيما بيني وبين ربّي ، دعه يعمل
هامش
( 1 ) المختار 5 / 440 ، روض الرياحين 182 ( الحكاية : 106 ) والحكاية فيه تدور في مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) في ( أ ) : استغلوا .