حاجتي ، أسرعت في أثرها ، فإذا أنا بالحمار واقف ، والخرج ملآن من الفراني الحوّارى « 1 » ، ولم أر لها أثرا ، فطلبتها فلم أرها بعد ذلك « 2 » .
* * *
( 160 ) وقال محمد بن أحمد السّائح رحمه اللّه :
بينما أنا أسير في طريق مكّة ، إذا أنا برجل من العبّاد ، ناحل الجسم ذابل ، فلمّا رأيته أعجبتني رؤيته ، فقلت له : من أين أنت أيّها الرّجل ؟ فقال : من بعض القرى . فقلت : ما لك رفيق ؟ فقال لي : أو يحتاج العبد مع اللّه إلى رفيق ؟
ومن أرفق من اللّه تعالى بعبده يا رجل ؟ اجعل اللّه أنسك إذا استوحشت ، ومهديك إذا ضللت ، وصاحبك إذا افتقرت ، ثمّ مدّ إليه يدك ، فإنّه لا يخيّب السّائل ، ولا يقطع الرّجاء « 3 » .
* * *
( 161 ) وروي : أن رجلين كانا من أصحاب جابر الرّحبي ،
فكان أحدهما يأخذ حاجته من سلّة كانت له إذا احتاج إلى شيء ، أدخل يده فيها ، فيأخذ ما يريد ، وكان الآخر يأخذ حاجته من أيدي النّاس ، فسألا جابر الرّحبي رحمه اللّه : أيّهما أفضل ؟ قال جابر : الذي يأخذ حاجته من أيدي النّاس أفضل . فقال له الآخر : سبحان اللّه ، كيف يكون هذا ، أنا آخذ ما تولّاه اللّه لي ، وهذا يأخذ من أيدي النّاس ، فكيف يكون أفضل مني ؟
فقال له : لهذا شاهد أقوله لك ، وهو ما روي عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا كان يوم القيامة قيل للفقير القانع : انظر من قضى لك حاجة ، أو فعل بك كذا أو كذا ، فخذ بيده ، وأدخله الجنّة » « 4 » . فيأخذ بيد من كانت له عليه
هامش
( 1 ) الفرني : خبزة تشوى ثم تروّى سمنا ولبنا وسكرا . والحوّارى : الدقيق المنقّى ، وهو لباب الدقيق وأخلصه . متن اللغة .
( 2 ) صفة الصفوة 4 / 166 ، المختار 5 / 460 .
( 3 ) المختار 5 / 371 .
( 4 ) لم أجده بلفظه في المصادر التي بين يدي ، وانظر كنز العمال 6 / 16582 ، فيض القدير -