ذلك ، فعلمنا أنّه عنى ذلك الفقير ، وإنّها كانت فتنة له « 1 » .
* * *
( 154 ) وقال محمد بن داود :
سمعت أبا بكر الفوطي وأبا عمرو بن الآدمي رحمهما اللّه وكانا متواخيين في اللّه تعالى ، يقولان : خرجنا من بغداد نريد الكوفة ، فلمّا صرنا في بعض الطّريق ، إذا نحن بسبعين رابضين على الطّريق ، فقال أبو بكر لأبي عمرو : أنا أكبر منك سنّا ، دعني حتّى أتقدّمك ، فإن كانت حادثة اشتغلوا بي عنك ، ونجيت أنت . فقال له أبو عمرو : نفسي ما تسامحني بهذا ، ولكن نكون جميعا في مكان واحد ، فإن كانت حادثة كنّا جميعا ، فجازا جمعيا في وسط السّبعين ، فلم يتحرّكا ، ومرّا سالمين .
وقال بعض المشايخ : هذا ميراث الموافقة في المحبّة .
* * *
( 155 ) وقال المعافى بن عمران :
سمعت سفيان الثّوري يقول : الدّنيا دار التواء لا دار استواء ، ومنزل ترح لا منزل فرح ، من عرفها لم يفرح برخاء ، ولم يحزن على شقاء ، وطلب النّعيم في دار البقاء مع المصطفى صلى اللّه عليه وسلم .
* * *
( 156 ) وروي : أنّ أبا سليمان الهاشمي
كان له دخل بالبصرة في كل يوم ثمانين ألف درهم ، فبعث إلى علماء البصرة يستشيرهم في امرأة يتزوّجها ، فأجمعوا على رابعة العدوية . فكتب إليها :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، أمّا بعد : فإنّ الذي هو ملكي من غلّة الدّنيا في كلّ يوم ثمانون ألف درهم ، وليس يمضي إلّا قليل حتّى أتمّها مئة ألف
هامش
( 1 ) المختار 5 / 370 .