تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 918

مساهمون:

ص٩١٨
نزل على حالنا حتّى بلغت إليّ النّوبة الثّانية ، فدعوت بمثل ما دعوت ، وتوسّلت بالنّبيّ عليه السّلام ، فإذا بطعام اثنين ، وشراب اثنين ، والماء ينبع دون ما كان ، فتقاصرت إليّ نفسي ، وقضيت ، وأريتهما أنّي آكل ، فسكتا عنّي . وسرنا حتّى بلغت إليّ النّوبة الثّالثة ، فدعوت اللّه تعالى بمثل ما دعوت ، وتوسّلت بالنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا بطعام اثنين ، والماء مثل ذلك ، فغمّني ذلك ، فغلبتني عيناي من الهمّ « 1 » ، فإذا بقائل يقول لي : يا محمد ، أردنا منك الإيثار الذي خصصنا به محمّدا صلى اللّه عليه وسلم من بين الأنبياء والمرسلين ، وهي علامته وكرامته ، وكرامة أمّته من بعده إلى يوم القيامة . فلمّا بلغت إليّ النّوبة الرّابعة ، قالا لي : يا مسلم ، ما هذا ؟ إنّا نرى في طعامك وشرابك نقصا ، فلم ذلك ؟ فقلت : أولا تعلمان أنّ هذا خلق خصّ اللّه نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم من بين الأنبياء والمرسلين ، وخصّ به أمّته من بعده ، وأنّ اللّه تعالى يريد منّي الإيثار ، وقد آثرتكما استنانا بنبيّ اللّه محمد صلى اللّه عليه وسلم . فقالا لي : صدقت ، نحن نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، ونشهد أنّ محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، صدقت في قولك ، هذا خلق محمد صلى اللّه عليه وسلم في كتب اللّه المنزلة أنّ اللّه خصّ محمدا وأمّته بذلك ، وأسلما . فقلت لهما : هل لكما في الجمعة والجماعة ؟ فقالا : ذلك واجب ؟ قلت : نعم ، فاسألا اللّه تعالى رغبا إليه أن يخرجكما من هذه التّيه إلى أقرب الأماكن من الشّام . ففعلا ، فبينا نحن نسير إذا ببيوت قد أشرفنا عليها ، وهي بيوت بيت المقدس ، قال : فدخلنا المسجد ، وأقمنا أياما ، ثمّ تجدّد لي سفر ، ففارقتهما « 2 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : من المهم . ( 2 ) حلية الأولياء 10 / 288 ، 289 ، المختار 4 / 480 .