تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 917

مساهمون:

ص٩١٧

( 147 ) وقال محمد بن يعقوب الفرجيّ رحمه اللّه :

خرجت سفرا أريد الشّام من طريق المفازة ، فوقعت في التّيه ، فمكثت فيه أياما حتّى أشرفت على الموت ، فبينا أنا كذلك إذ رأيت راهبين يسيران كأنهما قد خرجا من مكان قريب ، يريدان ديرا لهما بالقرب « 1 » ، فملت إليهما ، وقلت : أين تريدان ؟ فقالا : لا ندري . قلت : فمن أين أقبلتما ؟ قالا : لا ندري . فقلت : أتدريان أين أنتما ؟ قالا : نعم ، نحن في ملكه ، وبين يديه . فأقبلت على نفسي أقول لها : راهبان يتحقّقان بالتّوكّل دونك . فقلت لهما : أتأذنان لي في الصّحبة ؟ قالا : ذاك إليك . فسرنا ، فلمّا أمسينا ، قاما إلى صلاتهما ، وقمت إلى صلاة المغرب ، فصلّيت بتيمم ، فنظرا إليّ وقد تيمّمت ، فضحكا منّي ، فلمّا فرغا من صلاتهما بحث أحدهما الأرض بيده ، فإذا بالماء قد ظهر ، وطعام موضوع ، فبقيت متعجّبا من ذلك ، فقالا : ما لك ؟ ! ادن ، وكل واشرب . فأكلنا وشربنا وتوضّأت للصلاة ، ثمّ نضب الماء وغار ، حتّى لم أر له أثرا ، وقاما ، فلم يزالا في صلاتهما ، وأنا أصلّي وحدي حتّى أصبحنا ، فصلّيت الفجر ، ثمّ قاما يسيران إلى اللّيل ، فلمّا أمسينا تقدّم الآخر ، فصلّى بصاحبه ، ثمّ دعا بدعوات ، وبحث الأرض بيده ، فنبع الماء ، وحضر الطّعام ، فقالا لي : ادن ، فكل واشرب . فأكلنا وشربنا ، وتوضّأت للصلاة ، ثمّ نضب الماء وغار ، حتّى لم أر له أثرا . فلمّا كانت اللّيلة الثّالثة قالا لي : يا مسلم ، اللّيلة نوبتك . قال محمد بن يعقوب : فاستحييت من قولهما ، وداخلني من ذلك همّ شديد . فقلت في نفسي : اللّهمّ إنّي أعلم أنّ ذنوبي لم تدع لي عندك جاها ، ولكنّي أسألك بنبيّك محمد صلى اللّه عليه وسلم أن لا تفضحني عندهما ، ولا تشمّتهما بنبيّك محمد صلى اللّه عليه وسلم . فإذا أنا بعين خرّارة ، وطعام كثير ، فأكلنا وشربنا ، ولم
هامش
( 1 ) في المختار : ديرا لهما قريبا .