تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 915

مساهمون:

ص٩١٥
يحادثني ، وقال : هذه دفعها إليّ هذا العليل . ولم أسأله حتّى دخل بيته بدرب سليمان « 1 » ، وعزمت على أن أعود إليه ، وأسأله من الغد ، فاعتلّ فطالت علّته ، ولم أقدر أن أسأله . فلمّا مات مضيت إلى قبره بعد ما انصرفنا من الجنازة بعد العشاء ، وقد دخل اللّيل ، فرأيت رجلا عند القبر ، فتنحّيت ناحية ، وتنحّى ذلك الرّجل ناحية ، وجئت إلى قبره ، فقلت : يا أبا نصر « 2 » ، سمعتك تقول على شاطئ نهر عيسى : يا ربّ ، قد ضاق صدري ، فاقبضني إليك . فأيش هذا الأنس ؟ فإذا أنا بصائح من القبر : ما أنت وذا ؟ ما أنت وذا ؟ ما أنت وذا « 3 » ثلاثا ، قال : فسقطت ، فإذا أنا بإنسان قد أقامني ، فلم أقم ، فذهب ، فجاء بماء ، فصبّ على وجهي ، فقلت له : من أنت ؟ فقال : جئت إلى القبر أزور كما تزور القبور ، فتوهّمتك نباشّا حتّى سمعت الصّوت الذي لم أسمع أهول منه ، فبادرت إليك . قال : فجئت إلى بيتنا ، فبقيت شهرين لم أخرج من الألم الذي نال قلبي من الرّعب « 4 » . * * *

( 145 ) وقال أبو إبراهيم الزّهري « 5 » :

كنت جائيا من المصّيصة ، فمررت باللّكام ، فأحببت أن أراهم [ يعني المتعبدين ] ، فقصدتهم ، ووافيت عندهم صلاة الظّهر ، قال : فأظنّ أنّ إنسانا منهم عرفني . فقلت
هامش
( 1 ) درب سليمان بن جعفر بن أبي جعفر المنصور كان في بغداد . معجم البلدان . ( 2 ) في ( ب ) : فلما مات ، مضيت إلى قبره بعد انصرافنا من الجنازة ، فجئت بعد العشاء إلى قبره ، فقلت : يا أبا نصر . ( 3 ) في ( ب ) : ما أنت ؟ وما ذا أنت ؟ وما ذا أنت ؟ وذا ثلاثا . ( 4 ) المختار 4 / 184 . ( 5 ) قال ابن الجوزي في صفة الصفوة 4 / 343 : قلت : أبو إبراهيم اسمه أحمد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، معروف بالعلم والزهد ، وكان أحمد بن حنبل إذا رآه قام قائما .