فقالت : طينة عجنت بالحلاوة ، وخمّرت في إناء « 1 » الجلالة ، حلو المجتنى ما اقتصد ، فإذا فرط صار خبلا قاتلا ، وهو شجرة غرسها كريم « 2 » ، ومجتناها لذيذ . ثمّ ولّت ، فأنشأت تقول :
وذي قلق ما يعرف الصّبر والعزا * له مقلة عبرى أضرّ بها البكى
وجسم نحيل من شجى لاعج الهوى * فمن ذا يداوي المستهام من الضّنى
ولا سيّما والحبّ صعب مرامه * إذا عطفت منه العواطف « 3 » بالفنا « 4 »
* * *
( 150 ) وقال أبو بكر المروزي :
حدّثني رجل بطرسوس قال : فكّرت ليلة في أحمد بن محمد بن حنبل ، وصبره على ضرب السّياط ، وكيف قوي على ذلك ، مع ضعف بدنه ، فبكيت ، فرأيت في منامي وكأنّ قائلا يقول لي : فكيف لو رأيت الملائكة في السّموات ، وهو يضرب ، وهي تتباهى به ؟ قال : قلت : وعلمت الملائكة بضرب أحمد بن حنبل ؟ فقال :
ما بقي في السّموات ملك إلّا وأشرف عليه وهو يضرب .
* * *
( 151 ) وقال أبو الحارث الأولاسي رحمه اللّه عليه :
رأيت إبليس لعنه اللّه ، وله جمّة شعر ، وعلى حلقه شعر مثل شعر كلب ، فأقبلت عليه أتملّقه ، وأقول له : ويحك ، من أنا في هذا الخلق ؟ خلّني وربّي ، لا تعترض بيني وبينه . قال : هيهات ، هيهات ، كيف أخلّيك وفي أبيك وفيك هلكت ؟ « 5 » لا ، أو تهلكوا معي . قال : فأخذت برأسه ، فجعلته على
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وحمّرت في إناء .
( 2 ) في ( أ ) : غرسها كريه .
( 3 ) في المختار : عنه العواطف بالغنى .
( 4 ) صفة الصفوة 4 / 418 ، المختار 5 / 465 .
( 5 ) أي بسببك وسبب أبيك هلكت .