ثمّ صاح صيحة خرّ مغشيا عليه ، فحرّكته ، فإذا هو ميت .
* * *
( 143 ) وقال الحسن البصري رحمه اللّه :
مسكين ابن آدم ، رضي بدار حلالها حساب ، وحرامها عذاب ، إن أخذه من حلّه حوسب عليه بنعمته ، وإن أخذه من حرام عذّب به .
ابن آدم يستقلل ماله ، ولا يستقلل عمله ، يفرح بالمصيبة في دينه ، ويجزع من المصيبة في دنياه .
ابن آدم رغب كلّ الرّغبة فيما جعل اللّه لأعدائه ، وزهد كلّ الزّهد فيما جعل اللّه لأوليائه . قال اللّه تعالى لأوليائه :
لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ
[ الكهف : 31 ] و
جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ
« 1 » [ الكهف : 107 ] . فزهد ابن آدم في هذا . وقال للكافرين :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ
[ الزخرف : 33 ] .
* * *
( 144 ) وقال أبو إسحاق الأنباري رحمه اللّه :
مضيت أعود رجلا خيّاطا على شاطئ نهر عيسى « 2 » ، فقال لي الخياط الذي مضيت إليه أعوده :
السّاعة كان عندي أخوك الفتح بن شخرف ، وخرج ، فخرجت مبادرا لألحقه ، فإذا به يمشي ويداه معقودتان إلى خلفه ، فسمعته يقول : يا ربّ ، قد ضاق صدري ، فاقبضني إليك . قال : فسلّمت عليه ، وعزمت أن أسأله عن هذه الكلمة ، وعن هذا الأنس ، فدفع إلي سكّرة ولوزة ، وجعل
هامش
- ( أ ) : نفس الوشاة منمني .
( 1 ) وذلك قوله تعالى فيهما :أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍوقوله جل من قائل :كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا .( 2 ) نهر عيسى بن علي بن عبد اللّه بن عباس في غربي بغداد ، مأخذه من الفرات . معجم البلدان .