تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 912

مساهمون:

ص٩١٢
فقلت : أنا حماد ، سمعت وقد تأذّيت بالمطر ، فقلت : يا رفيق ، ارفق بي . فما بلغ من رفقه بك ؟ فقالت : سكّن المطر ، وأدفأ الصّبيان ، وجفّف البيت . فأخرجت الدّنانير ، وقلت : انتفعي بهذه . فإذا صبية خماسية « 1 » عليها مدرعة صوف تستبين خروقها قد خرجت عليّ وقالت : ألا تسكت يا حماد ، تعترض بيننا وبين مولانا وسيّدنا . ثمّ قالت : يا أمّاه ، قد علمنا أنّا لما شكونا إلى ربّنا أنّه سيبعث إلينا بالدّنيا ليطردنا عن بابه . ثمّ ألصقت خدّها على التّراب وقالت : أمّا أنا وعزّتك ، لا زايلت بابك وإن طردتني . ثمّ قالت : يا حمّاد ، ردّ - عافاك اللّه - دنانيرك إلى موضعها الذي أخرجتها منه ، فإنّا رفعنا حوائجنا إلى من يقبل الودائع ولا يبخس العاملين « 2 » . * * *

( 141 ) وقال حذيفة المرعشي رحمه اللّه :

كتب إليّ يوسف بن أسباط : أما بعد ، فإنّي أوصيك بتقوى اللّه ، والعمل بما علّمك اللّه ، والمراقبة من حيث لا يراك أحد إلّا اللّه ، والاستعداد لما ليس لأحد فيه حيلة ، ولا تنفع النّدامة عند نزوله ، فاحسر عن رأسك قناع الغافلين ، وانتبه من رقدة الموتى ، وشمّر للسباق غدا ، فإنّ الدّنيا ميدان السّابقين ، ولا تغترّ بمن أظهر النّسك وتشاغل بالوصف وترك العمل بالموصوف . واعلم يا أخي أنّه لا بدّ لي ولك من القيام بين يدي اللّه تعالى يسألنا عن الدّقيق الخفيّ والجليل الجلي « 3 » ، ولست آمن أن يسألني وإيّاك عن وساوس الصّدور ، ولحظات العيون ، والإصغاء إلى الاستماع ، وما عسى أن يعجز مثلي عن صفته . واعلم يا أخي أنّه مما وصف به منافقو هذه الأمة أنّهم خالطوا أهل
هامش
( 1 ) خماسية : أي طولها خمسة أشبار . ( 2 ) صفة الصفوة 4 / 50 ، المختار 5 / 448 . ( 3 ) في ( أ ) : الرفيق الخفي ، والخليل الجافي .