تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 907

مساهمون:

ص٩٠٧
الشّيخ كان له ثمانون سنة ، مقبل على اللّه ، فزاره أخوان له من أذنة ، فلمّا سلّما عليه ، قالا له : يا شيخنا ، ما جئنا إلى المصيصة لحاجة لنا بها إلّا السّلام عليك . فقال لهما الشّيخ : قبلكما اللّه ، وقبل سعيكما . فقالا له : تعلم إنّ لنا لمكانا وظهرا نركب عليه ، وما جئنا إلا رجّالة إعظاما لقدرك . فقال الشّيخ : اللّهمّ اقبلهما واقبل منهما ، اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي عملت لك عملا في طول عمري ، فقبلت ذلك العمل مني ، فأشهدك وملائكتك أنّي وهبت ثواب ذلك لهما . فهذا أسخى من علي بن الموفق يا أبا بكر « 1 » . * * *

( 135 ) وقال أبو زكريا الشّيرازي « 2 » :

تهت في بادية العراق أياما كثيرة ، لم أجد شيئا أرتفق به ، فلمّا كان بعد أيام رأيت في الفلاة خباء شعر مضروبا ، فقصدته ، فإذا بيت وعليه شيء مسبل « 3 » ، فسلّمت ، فردّت عليّ عجوز من داخل الخباء ، وقالت : يا إنسان ، من أين أقبلت ؟ قلت : من مكّة . قالت : وأين تريد ؟ قلت : الشّام . فقالت : أرى شبحك شبح إنسان بطّال ، ألا لزمت زاوية تجلس فيها إلى أن يأتيك اليقين ؟ ثمّ تنظر هذه اللّقمة من أين تأكلها ؟ ثمّ قالت : تقرأ القرآن ؟ قلت : نعم . فقالت : اقرأ عليّ آخر سورة الفرقان . فقرأتها ، فشهقت ، وأغمي عليها ، فلمّا أفاقت بعد هويّ « 4 » ، قرأت هي الآيات ، فأخذ قراءتها مني أخذا شديدا ، ثمّ قالت : يا إنسان ، اقرأها ثانية . فقرأتها ، فلحقها مثل ما لحقها في الأول ، وصبرت أكثر من ذلك ، ولم تفق ، فقلت : كيف استكشف حالها ؟ هل ماتت أم لا ؟ فتركت البيت على حاله ، ومشيت أقلّ من نصف ميل ،
هامش
( 1 ) المختار 5 / 390 . ( 2 ) المثبت من صفة الصفوة 4 / 393 ، والمختار 5 / 468 : أبو بكر الشيرازي . ( 3 ) في المختار : ستر مسبل . ( 4 ) الهوي : الهزيع من الليل ، ويضمّ : أي ساعة ممتدة منه . متن اللغة .