تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 904

مساهمون:

ص٩٠٤
السّماء ، وهو يدعو ويقول : يا خير من وفد العباد إليه ، ذهبت أيامي ، وضعفت قوّتي ، وقد وردت إلى بيتك المعظّم المكرّم بذنوب كثيرة ، لا تسعها الأرض ، ولا تغسلها البحار ، مستجيرا بعفوك منها ، وحططت رحلي بفنائك ، وأنفقت مالي في رضائك ، فما الذي يكون من جزائك يا مولاي ؟ ثمّ أقبل على النّاس بوجهه فقال : معاشر النّاس ، ادعوا لمن وكزته الذّنوب والخطايا ، وغمرته البلايا ، ارحموا أسير ضرّ ، وغريب فاقة ، سألتكم بالذي قد همّتكم الرّغبة إليه إلّا سألتم اللّه أن يهب لي جرمي ، ويغفر لي ذنوبي . ثمّ عاد وتعلّق بأستار الكعبة ، وقال : إلهي وسيّدي ، عظيم الذّنب مكروب ، وعن صالح الأعمال مطرود ، وقد أصبحت ذا فاقة إلى رحمتك يا مولاي . قال محمد بن صالح : ثمّ رأيته في عرفات ، وقد وضع يساره على أمّ رأسه ، يصرخ ويبكي ويشهق ، ويقول : إلهي وسيّدي ومولاي ، أضحكت الرّياض بالزّهر ، وأمطرت السّماء بالرّحمة ، والذي عظمت من الموحدين « 1 » ، إنّ نفسي لواثقة لي ولهم منك بالرّضا ، وكيف لا يكون كذلك ، وأنت حبيب من تحبّب إليك ، وقرّة عين من لاذ بك وانقطع إليك ؟ يا مولاي ، حقّا حقّا أقول : لقد أمرت بمكارم الأخلاق ، فاجعل وفودي إليك عتق رقبتي من النّار « 2 » . * * *

( 132 ) وقال يوسف بن حمدان رحمه اللّه :

خرجت إلى مكّة على طريق البصرة ، ومعي جماعة من الفقراء ، وفيهم شابّ أغار عليه من حسن
هامش
( 1 ) في المختار 5 / 381 أعطيت الموحدين . ( 2 ) صفة الصفوة 4 / 412 ، المختار 5 / 380 .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 904 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس