تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 906

مساهمون:

ص٩٠٦
فقلت له : إن تطوّعت . فقال : افهم شيئا ألقيه إليك ، إنّي لست أعصيه « 1 » . وقال بعض المشايخ : هذا عبد رفع اللّه له قدر موافقته لطاعة ربّه ، فلزمها إذ كان الأمر له ، ورفع له « 2 » قدر مخالفته للّه فاجتنبها ، وذلك من علمه باللّه ، حتّى توقّف ونظر من الآمر له والنّاهي ، فبذل في موافقته للّه عز وجل جهده . * * *

( 134 ) وقال أبو بكر محمد بن داود :

حكيت لأبي الحسين بن حديق ، فقلت له : يا سيّدي ، ذكر عن علي بن الموفق رحمه اللّه أنّه حجّ إحدى وثلاثين حجة ، فأدركه رقّة في الموقف على أهل الموقف ، فقال : يا ربّ ، قد رحمت أهل الموقف ، أشهدك وملائكتك أنّي قد وهبت لهم ثلاثين حجّة ، وواحدة لي . فأري في منامه في المكان : يا بن الموفق ، أعليّ تتسخّى ، وأنا وهبت السّخاء لمن أريد ؟ أشهدك أنّي قد وهبت من ورد البيت السّنة لك . قال : فقال ابن حديق : ذهب عليك يا أبا بكر . قلت : ما يقول الشّيخ ؟ فقال : هذه الحكاية عندنا مجوّدة « 3 » أنه أري بعرفات في المنام ، فقال : يا بن الموفق ، تتسخّى علينا ونحن وهبنا السّخاء لمن نريد ؟ أشهدك أنّا قد وهبناك من ورد هذا البيت من الموحّدين إلى يوم القيامة . فقلت : هذا خلق من أخلاق اللّه . فقال ابن حديق : كان ههنا عندنا بالمصيصة رجل أسخى من علي بن الموفق . فقلت : يا سيّدي ، هذا بذل الآخرة ، فأيش يكون أسخى من هذا ؟ فقال لي : ذاك استأثر شيئا من إحدى وثلاثين حجّة واحدة لنفسه ، وهذا
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 185 . ( 2 ) في ( أ ) : ودفع له . ( 3 ) في ( ب ) : قلت : يقول الشيخ . . . الحكاية مجردة محكمة عندنا .