تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 902

مساهمون:

ص٩٠٢
فلازمني حيثما مضيت يتبعني ، فخشيت أن يقطعني عن صحبة الفقراء ، وضاق صدري ، فخرجت يوما إلى البريّة لا أكلّمه ولا يكلّمني ، كلّما مشيت مشى ، وإذا جلست جلس ، فلمّا كان بعد ثلاثة لا نأكل ولا نشرب ، جئنا إلى بئر طويل ، فقلت له : إن مضيت عنّي ، وإلّا طرحت نفسي في البئر ، فلم يصدّقني أني أفعل ذلك ، فسكت وجلس ناحية ، فرميت نفسي في البئر ، فوقعت على صخرة في وسط البئر ، فجلست عليها ، وبقي الرّجل يصيح في الصّحراء ، وقد جعل التّراب على رأسه ، ويجيء كلّ ساعة يطّلع في البئر ، ثمّ هام على وجهه ، فبقيت في البئر ثلاثة أيام على حالتي ، فلمّا كان اليوم الرّابع إذا حيّة عظيمة قد خرجت من ثقب في البئر ، ودارت حول البئر على رأس الماء ، فقلت في نفسي : إن كانت قد أمرت فيّ بأمر ، مرحبا بحكم اللّه . فلمّا بلغت إلى عندي ، قاءت ، فرمت شيئا أصفر ، كأنّه صفرة البيض على وجه الماء ، ثمّ ذهبت الحيّة في الثّقب ، فقلت : ما أشكّ أنّ هذا رزقي . فمسسته ، فإذا فيه لبن ، فأخذته وذقته ، فإذا طعمه طيّب ، فأكلته ، فوجدت فيه شبعا ، فلمّا كان في اليوم الثاني إذا بالحيّة قد خرجت من الثّقب ، ودارت في البئر على رأس الماء ، وفعلت كذلك ، فأخذته وأكلته ، وكذلك فعلت في اليوم الثّالث ، وكأني أنست بالموضع ، وغمّني فوات الصّلاة ، فخرجت الحيّة في اليوم الرّابع وانسابت « 1 » في الحائط ، حتّى صار رأسها عند رأس البئر ، وذنبها في آخر البئر ، فتلت رأسها ، فوقع لي أنّها تقول : تمسّك بي ؛ فتعلّقت بها ، فإذا هي قد رفعتني إلى رأس البئر ، فخرجت ، ودخلت البصرة ، وجئت إلى الفقراء ، فحدّثتهم ، فدعوا لي دعاء رأيت بركته ، ثمّ صرت إلى أهلي فحدّثتهم « 2 » . * * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وأصابت . ( 2 ) تاريخ بغداد 14 / 412 ، المختار 2 / 86 ، مختصر تاريخ دمشق 28 / 214 . وانظر الخبر صفحة 485 ( 5 ) .