والرّحمة للمسلمين ، والصّبر عند البلاء ، والشّكر عند الرّخاء . وكمال الفتوّة خشية اللّه تعالى ، فينبغي للفتى أن تكون فيه هذه الخصال ، فإذا كان كذلك فهو فتى حقيقة .
* * *
( 123 ) وقال سفيان الثّوري :
أتيت أبا حبيب البدوي لأسلّم عليه ، وما كنت رأيته ، فنظر إليّ ، وقال لي : أنت سفيان الثّوري الذي يقال ؟
قلت : نعم ، فنسأل اللّه بركة ما يقال . فقال : يا سفيان ، ما رأينا خيرا قطّ إلّا من ربّنا تعالى ؟ قلت : أجل . فقال : ما بالنا نكره لقاء من لم ير الخير « 1 » قطّ إلّا منه ؟ ثمّ قال لي : يا سفيان ، منع اللّه عطاء [ ه لك ] ، وذلك أنّه لم يمنعك من بخل ولا عدم ، وإنما يمنعك نظرا واختبارا ، يا سفيان ، إنّ فيك لأنسا ، وعنك شغلا ، سلام عليك . ولحق بغنيمته « 2 » .
* * *
( 124 ) وقال محمد بن عبد الوهاب :
قال رجل لداود الطّائي :
أوصني . فدمعت عيناه ، ثمّ قال : يا أخي ، إنّما اللّيل والنّهار مراحل ينزلها النّاس مرحلة مرحلة حتّى ينتهي ذلك إلى آخر سفرهم ، فإن استطعت أن تقدّم كلّ يوم زادا لما بين يديك فافعل ، فإنّ انقطاع السّفر عن قريب ، والأمر أعجل من ذلك ، فتزوّد لنفسك ، واقض ما أنت قاض من أمرك ، فكأنّك بالأمر قد بغتك ، إنّي لأقول لك هذا ، وما أعلم أحدا أشدّ تضييعا لذلك مني . ثمّ قام وتركني « 3 » .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : لم نر الخير .
( 2 ) حلية الأولياء 8 / 287 ، صفة الصفوة 4 / 375 ، المختار 2 / 235 ، الكواكب الدرية 1 / 227 .
( 3 ) حلية الأولياء 7 / 345 ، المختار 2 / 283 .