( 125 ) وقال أبو مسلم السّاحلي :
قدم علينا بعض الصّوفية ، فعرضت عليه شيئا من نفقتي ، فأبى أن يأخذ شيئا ، فأقسمت عليه أن يأخذ ، فأخذ دانقا واشترى به رغيفا وأكله ، ثمّ أنشأ يقول « 1 » :
دع الدّنيا « 2 » لمن هي في يديه * وبالا كلّما كثرت عليه
تهين المكرمين لها تصغّر * وتكرم كلّ من هانت عليه
إذا استغنيت عن شيء فدعه * وخذ ما أنت محتاج إليه
* * *
( 126 ) وقال عمر بن رفيل الشّيخ الصّالح :
رأيت في جبل اللّكام طيرا معلّقا برجليه ، منكّس الرّأس يصيح ، فدنوت منه لأخلّصه ، فإذا تحته صخرة عظيمة ، مكتوب عليها نقرا : داؤك هواك ، فإذا غلبت هواك فداؤك دواؤك .
* * *
( 127 ) وقال مضر بن جرير :
دخلت يوما على ابن الحجّاج الجرجاني ، فكلّمته ، فلم يكلّمني ، فقلت له : أنت في حرج ، إن كان عندك علم إلّا علّمتني . فقال لي : عصيت اللّه بمعصية ؟ قلت : نعم .
فقال : كتبت عليك ، ورفعت إلى اللّه ؟ قلت : نعم ، فقال : علمت أنّه غفرها ؟ قلت : لا . قال : فما قعودك وسكوتك ، اذهب فابك على نفسك أيام الحياة حتّى تعلم ما حالك عنده في هذه المعصية . قال : فلم يزل مضر يبكي على هذه ثلاثين سنة خوفا حتّى مات .
هامش
( 1 ) الأبيات من نظم مسلم بن ميمون الخواص . انظر الطبقات الصغرى للمناوي صفحة 331 .
( 2 ) في الطبقات الصغرى : أرى الدنيا .