تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 897

مساهمون:

ص٨٩٧
فلمّا كان في اليوم الثّالث إذا بهم في الصّف الأول ، فقلت لنفسي « 1 » : يا نفس ، منك أتيت ، لو كان فيك خير ، لمررت معهم . وعلم اللّه منّي الصّدق ، فخرجوا في الوقت الذي يخرجون فيه كلّ ليلة ، فامتدّ لهم مثل الشّراك من فضة ، فمرّوا عليه ، فوضعت رجلي على الماء ، فمررت معهم ، فأخذ واحد منهم بيدي ، وإذا هم سبعة أنفس ، كلّ ثلاث ليال تنزل عليهم سبع سمكات ، وكانت تلك اللّيلة الثّالثة ، فإذا مائدة عليها ثماني سمكات ، فقعدت معهم آكل ، فقلت لواحد منهم : لو كان لنا ملح . فقال : أوّه ! أنت منهم ؟ بلى أنت منهم ! فأخذ بيدي فإذا أنا بالمشرعة « 2 » ، فما رأيتهم بعد ذلك ، وأنا أسأل اللّه حسن التّوفيق « 3 » . * * *

( 120 ) وقال أبو بكر بن إسماعيل الفرغاني « 4 » :

كنت أدفع إلى شدّة الفاقة أياما كثيرة ، وربّما كنت أسقط مغشيّا عليّ ، وكنت حينئذ قليل الدّراية ، وكنت أنظر إلى أظافر أصابعي كمدة من الجوع ، فقلت ذات يوم : [ يا ربّ ] ، لو علّمتني اسمك الأعظم ، سألتك به إذا حلّت بي فاقة متلفة ، فبينا أنا في بعض الأيام بدمشق على باب البريد « 5 » جالس في المسجد ، رأيت رجلين قد دخلا المسجد ، فوقع في نفسي أنّهما ملكين ، فوقفا بحذائي فقال أحدهما للآخر : تريد أن أعلّمك اسم اللّه الأعظم ؟ قال له الآخر : نعم . فأصغيت إليهما ، فقال : هو أن تقول : يا اللّه . فقلت : قد
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فقلت في نفسي . ( 2 ) المشرعة : وهي المواضع التي ينحدر منها إلى الماء من شواطئ الأنهار . وفي ( أ ) : الشريعة . ( 3 ) المختار 5 / 387 ، روض الرياحين 215 ( الحكاية : 138 ) . ( 4 ) في المختار 4 / 455 : محمد بن موسى أبو بكر الواسطي الفرغاني . ( 5 ) باب البريد : يطلق اليوم على الباب الغربي لصحن الجامع الأموي بدمشق .