فلمّا كان في اليوم الثّالث إذا بهم في الصّف الأول ، فقلت لنفسي « 1 » :
يا نفس ، منك أتيت ، لو كان فيك خير ، لمررت معهم . وعلم اللّه منّي الصّدق ، فخرجوا في الوقت الذي يخرجون فيه كلّ ليلة ، فامتدّ لهم مثل الشّراك من فضة ، فمرّوا عليه ، فوضعت رجلي على الماء ، فمررت معهم ، فأخذ واحد منهم بيدي ، وإذا هم سبعة أنفس ، كلّ ثلاث ليال تنزل عليهم سبع سمكات ، وكانت تلك اللّيلة الثّالثة ، فإذا مائدة عليها ثماني سمكات ، فقعدت معهم آكل ، فقلت لواحد منهم : لو كان لنا ملح . فقال :
أوّه ! أنت منهم ؟ بلى أنت منهم ! فأخذ بيدي فإذا أنا بالمشرعة « 2 » ، فما رأيتهم بعد ذلك ، وأنا أسأل اللّه حسن التّوفيق « 3 » .
* * *
( 120 ) وقال أبو بكر بن إسماعيل الفرغاني « 4 » :
كنت أدفع إلى شدّة الفاقة أياما كثيرة ، وربّما كنت أسقط مغشيّا عليّ ، وكنت حينئذ قليل الدّراية ، وكنت أنظر إلى أظافر أصابعي كمدة من الجوع ، فقلت ذات يوم :
[ يا ربّ ] ، لو علّمتني اسمك الأعظم ، سألتك به إذا حلّت بي فاقة متلفة ، فبينا أنا في بعض الأيام بدمشق على باب البريد « 5 » جالس في المسجد ، رأيت رجلين قد دخلا المسجد ، فوقع في نفسي أنّهما ملكين ، فوقفا بحذائي فقال أحدهما للآخر : تريد أن أعلّمك اسم اللّه الأعظم ؟ قال له الآخر : نعم . فأصغيت إليهما ، فقال : هو أن تقول : يا اللّه . فقلت : قد
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فقلت في نفسي .
( 2 ) المشرعة : وهي المواضع التي ينحدر منها إلى الماء من شواطئ الأنهار . وفي ( أ ) :
الشريعة .
( 3 ) المختار 5 / 387 ، روض الرياحين 215 ( الحكاية : 138 ) .
( 4 ) في المختار 4 / 455 : محمد بن موسى أبو بكر الواسطي الفرغاني .
( 5 ) باب البريد : يطلق اليوم على الباب الغربي لصحن الجامع الأموي بدمشق .