تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 896

مساهمون:

ص٨٩٦
قال : فتعجّبت من قوله ، ثمّ قلت له : هات الدّراهم ؛ فإنّي أحملها إليه . فدعا بها ، ودفعها إليّ ، ثمّ قال : يا غلام ، ناولني الكيس الآخر . فجاءه بكيس آخر ، فوزن منه ألف درهم أخرى ، فقال : تيك لنا ، وهذه لموضع القاضي ، فأخذت الألفين ، وجئت إليه ، فقرعت الباب ، فخرج وكلّمني من وراء الباب ، وقال : ما الذي ردّ القاضي ؟ قلت : حاجة أكلّمك فيها . فدخلت ، وجلست ساعة ، ثمّ أخرجت الدّراهم ، وجعلتها بين يديه ، فقال : هذا جزاء من ائتمنك على سرّه ؟ إنّما أدخلناك بأمانة العلم ، ارجع فلا حاجة لي فيما معك . قال المحاملي : فرجعت ، وقد صغرت الدّنيا في عيني ، ثمّ دخلت على الجرجاني ، فأخبرته بما كان ، فقال : أمّا أنا فقد أخرجت هذه الدّراهم للّه عز وجل ، لا ترجع في مالي ، فليولّ القاضي في إخراجها إلى أهل السّتر والعفاف من المتجمّلين على ما يراه « 1 » . * * *

( 119 ) وقال خلف بن الحسن البصري المعروف بالعباداني :

سمعت الشّيخ عبد اللّه بن عبيد بعبّادان يقول : كنت في مسجد عبّادان بعد صلاة عشاء الآخرة ، وفي الصّفّ الأول ثلاثة نفر قد صلّوا معنا ، ثمّ خرجوا نحو البحر ، فوقع لي أنّهم أولياء ، فتبعتهم ، فلمّا جاؤوا إلى البحر ، امتدّ لهم مثل الشّراك من فضة ، فمرّوا عليه ، فوضعت رجلي لأتبعهم ، فغاصت في الماء ، فقعدت أبكي ، ثمّ انصرفت إلى المسجد . فلمّا كان وقت الصّبح إذا بهم في الصّفّ الأول ، فجلسوا في المسجد إلى أن صلّوا عشاء الآخرة ، ثمّ خرجوا نحو البحر ، فامتدّ لهم مثل الشّراك من فضة ، فمرّوا عليه ، فوضعت رجلي ، فغاصت في الماء ، فقعدت أبكي ، ومضوا ، فانصرفت إلى المسجد .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 8 / 371 ، المختار 2 / 273 .